آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:30م

هل انتهى زمن الاخلاق والقيم ؟

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 09:08 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في زمن مضى كانت فيه القيم والأخلاق عنوانًا للحياء والاحترام، كانت الكلمة تُحترم، والعبارات تُحكم، والضمير يُرشد. كان الأب يربي، والأخ يعاقب، والخال يضرب، والجار يعاتب، والزميل يلوم، والمجتمع يعيب، والصديق ينصح.

كانت كلمة "حرام" و"عيب" تحاصرهم من كل جانب، وتُشكل جدرانًا من الحياء والكرامة، تردع كل من تسول له نفسه التعدي على القيم والأخلاق.


لكن، للأسف اليوم ، تبددت تلك القيم، وتلاشت تلك المبادئ، حتى أصبحنا نعيش في زمن غريب، لم نعد نعرف فيه ماذا نحارب: هل نحارب الوباء، أو البلاء، أو الغباء، أو الغلاء، أو ضياع الحياء، وفقدان العيب؟!

زمنٌ قلبت فيه الموازين، وأصبح الأخلاق، والشرف، والكرامة، والعدالة، والغيرة، والإنسانية، والرحمة، كلمات نادرة، وأصبحت القيم الإنسانية مجرد أصداء لماضٍ بعيد.


وفي ظل هذا الانحراف، يبرز مثل ياباني حكيم يقول: "إذا بالغَ الشخصُ في الأدبِ، فاعلمْ أنه بلا أدبٍ". فكم من الناس اليوم يتظاهرون باللباقة، ويظهرون بمظهر الأدب، لكن في داخلهم غياب الأخلاق، وغياب الحياء، وغياب الضمير.وفي افعالهم منكر ونكير.

لقد أصبحنا نعيش في زمنٍ يفتقد فيه الإنسان إلى جوهر الأخلاق، ويكتفي بالمظاهر، ويبتعد عن القيم التي كانت تُبنى عليها المجتمعات.


متى نعود إلى تلك القيم التي كانت تُحكمنا، ونستعيد حياءنا، ونحافظ على كرامتنا ونحترم بعضنا بعضًا؟

أم سنظل نعيش في زمنٍ فقد فيه الإنسان إنسانيته، وابتعد عن المبادئ التي ترفع من شأنه، وتبني مجتمعه؟ إن العودة إلى الأخلاق، والتمسك بالحياء، هو السبيل الوحيد لإعادة بناء إنسانيتنا، ومجتمعنا، قبل أن يفوت الأوان...