آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-11:27م

المرحلة الانتقالية في الجنوب بين تطلعات الشارع وتعقيدات الواقع..

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 03:15 م
معين الصبيحي

بقلم: معين الصبيحي
- ارشيف الكاتب


يمرّ الجنوب بمرحلة انتقالية دقيقة تُعدّ من أكثر المراحل حساسية في تاريخه المعاصر، حيث تتقاطع فيها تطلعات الشارع الجنوبي مع تعقيدات المشهد السياسي، وتحديات بناء مؤسسات دولة قادرة على إدارة الحاضر وصياغة المستقبل.


حيث تُعدّ المرحلة الانتقالية من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الدول، إذ تمثل الجسر الفاصل بين واقع مضطرب وطموح نحو الاستقرار والدولة المستدامة.

وفي هذا السياق، يبرز ما وُضع ضمن المسار الانتقالي باعتباره خريطة طريق تسعى إلى تنظيم الانتقال السياسي السلس، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحقيق الحد الأدنى من التوافق الوطني.


وفي هذا السياق، تبرز ملامح ما وُضع المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي ضمن إطار المرحلة الانتقالية كخريطة طريق تهدف إلى تنظيم الواقع السياسي ووضع أسس أكثر استقرارًا تمهيدا لتحقيق فك الارتباط وتقرير مصيره.


لقد حملت ترتيبات المرحلة الانتقالية في الجنوب جملة من الأهداف، أبرزها

بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، داعيا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا.


وقال المجلس الانتقالي في بيانه الذي تلاه عيدروس الزبيدي: "نعلن دخول مرحلة انتقالية مدتها سنتان"، ودعا المجتمع الدولي لرعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوبا وشمالا حول "مسار وآليات تضمن حق شعب الجنوب وفق الإطار الزمني المحدد، يصاحبها إجراء استفتاء شعبي ينظم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب، عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة وبمشاركة مراقبين دوليين".


كما دعا إلى إعادة ترتيب البيت الجنوبي، وتعزيز الشراكة السياسية، وبناء مؤسسات تمثّل الإرادة الشعبية، إلى جانب تحسين الأوضاع الخدمية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

كما سعت هذه الترتيبات إلى نقل الجنوب من حالة ردّ الفعل إلى مرحلة الفعل السياسي المنظّم.

غير أن القراءة المتأنية لما طُرح ضمن مسار المرحلة الانتقالية تكشف عن تحديات كبيرة تعيق التنفيذ.


فالتباينات السياسية، وتعدد الرؤى حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب، إضافة إلى الإرث الثقيل للصراعات السابقة، كلها عوامل ألقت بظلالها على مسار الانتقال، وجعلت الفجوة قائمة بين ما هو مأمول وما هو متحقق على أرض الواقع.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن المرحلة الانتقالية سوف تتيح مساحة أوسع للنقاش السياسي، ونسعى أن تسهم في بلورة خطاب جنوبي أكثر وضوحًا تجاه القضايا المصيرية. كما أنها وضعت مسألة بناء المؤسسات والأمن والاستقرار في صدارة الأولويات، باعتبارها المدخل الحقيقي لأي حل سياسي مستدام.

يبقى التحدي الأبرز متمثلًا في كسب ثقة الشارع الجنوبي، الذي أنهكته الأزمات المتراكمة، وأصبح يقيس نجاح المرحلة الانتقالية بقدرتها على تحسين مستوى المعيشة، وتوفير الخدمات، وفرض سيادة القانون.

فالمواطن لم يعد يكتفي بالبيانات والوعود، بل ينتظر نتائج ملموسة تعكس جدية المسار الانتقالي.


ختامًا، فإن المرحلة الانتقالية في الجنوب تمثل فرصة تاريخية لإعادة صياغة المشهد السياسي على أسس أكثر تماسكًا وشمولية.

غير أن نجاحها يظل مرهونًا بصدق النوايا، ووحدة الصف، والانتقال من إطار النصوص إلى واقع الأفعال، بما يحقق تطلعات الجنوبيين ويجنب المنطقة مزيدًا من عدم الاستقرار.