في كل جولة صراع، وفي كل هزيمة تتكرر، وفي كل دم يسفك بلا مقابل، يخرج السؤال ذاته من أفواه الناس: متى تنتهي الحرب؟
لكن السؤال الأخطر الذي يُؤجل دائمًا هو: هل من يقودون هذه الحروب يعرفون أصلًا لماذا يقاتلون؟ ولصالح من؟
الحقيقة الموجعة أن أزمة الشعب لم تكن يومًا في العدو وحده، بل في قيادات تفتقر للرؤية، وتجهل قواعد الصراع، ولا تدرك حتى موقعها الحقيقي في المعركة.
قيادات تتحرك بلا خريطة، وتبدل مواقفها كما تُبدل الشعارات، تنتقل من جبهة إلى أخرى، ومن تحالف إلى آخر، دون دراسة، ودون حساب، ودون أي إدراك لحجم الخسائر أو معنى النصر.
لا يعرفون قدراتهم، ولا يقدرون قوة خصومهم، ولا يفهمون ميزان المصالح. ويتعاملون مع الحرب بعقلية المغامرة، لا بعقل الدولة.
يخوضون معارك كأنها رهانات لحظية، لا قرارات مصيرية تُحدد مستقبل وطن.
الأخطر من ذلك أنهم لم يعودوا يميزون بين الحليف والخصم، ولا بين الداعم والمتلاعب.
يرفعون شعارات ليست من صنعهم، ويقاتلون من أجل مشاريع لم يخططوا لها، ولا يملكون قرارها، ولا يتحكمون في مخرجاتها.
حروب تُدار من الخارج، وقيادات تنفذ، وشعب يستنزف.
تحولت الحرب إلى مسرح عبثي،
القيادات فيه دمى، والشعب هو الضحية الوحيدة.
يطلب من المواطن أن يقدم روحه دفاعًا عن “قضية”، بينما لا أحد يشرح له ما هي هذه القضية، ولا من يربح من استمرارها، ولا لماذا يبدو النزيف بلا نهاية.
وفي قلب هذا المشهد، يدفع اليمني الثمن كاملًا: أرض تتشظى، وجبهات تستنزف بلا نتيجة، وموارد تنهب،
ومستقبل يُساوم عليه في غرف مغلقة.
لماذا لا يقول الشعب كلمته :
لا نحتاج قيادات تتقن الخطابة، بل قيادات تفهم معنى الصراع، وتملك مشروعًا وطنيًا واضحًا، وتعرف متى تقاتل، ولماذا، وكيف، ولأجل من.
فالمشكلة لم تكن يومًا في الحرب ذاتها بل فيمن ادّعوا قيادتها، وهم عاجزون عن إدراك ثمنها.