آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-07:12م

الجنوب ومفترق الطرق

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - الساعة 04:35 م
حسين البهام

بقلم: حسين البهام
- ارشيف الكاتب


ما يجري اليوم في المشهد السياسي اليمني، وخصوصًا داخل مجلس القيادة الرئاسي، يعكس حالة ارتباك واضحة في إدارة الملفات المصيرية، في وقت تتسارع فيه التحولات على الأرض. ففي مقابل خطوات متقدمة يقودها عيدروس الزُبيدي لترسيخ واقع سياسي وإداري جديد في المحافظات الجنوبية، يظل خطاب رئيس المجلس رشاد العليمي محصورًا في حدود المواقف اللفظية دون انتقال فعلي إلى معالجة جوهر الأزمة.


السؤال الذي يفرض نفسه هنا: لماذا هذا الغياب الواضح للموقف الحاسم من قبل رئاسة المجلس، في ظل تغيّرات عميقة تطال بنية السلطة ومراكز النفوذ في الجنوب؟ ما يحدث ليس تفصيلًا عابرًا، بل تحوّل سياسي كبير يستدعي إما مقاربة وطنية شاملة تعيد ترتيب الأولويات، أو مسارًا واضحًا يجنّب البلاد مزيدًا من الاستنزاف، خاصة أن كلفة أي صراع إضافي ستقع على كاهل المواطنين البسطاء قبل غيرهم.


في هذا السياق، فإن إعادة ترتيب المشهد اليمني إقليميًا، وبالأخص من قبل المملكة العربية السعودية تحت عناوين متعددة، قد تحمل تداعيات سياسية معقّدة إذا لم تُدار بحساسية عالية. الأهم أن الجنوب يجب ألا يتحول إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية أو مادة لصراع النفوذ بين الأطراف المختلفة، بعد أن دفع أثمانًا باهظة خلال السنوات الماضية نتيجة حسابات خاطئة وتقاطعات متناقضة.


اليوم، ومع تراجع فعلي لدور المؤسسات الدستورية في عدد من المحافظات الجنوبية، يجد رئيس المجلس نفسه أمام واقع جديد لا يمكن تجاهله. الإقرار بهذا الواقع لا يعني بالضرورة تبنّي خيار بعينه، بقدر ما يتطلب مصارحة سياسية شجاعة تفتح الباب أمام حلول واضحة، سواء عبر تسوية عادلة تحفظ وحدة المصالح الوطنية، أو من خلال مسار سلمي منظم يعالج جذور القضية الجنوبية دون المساس بالنسيج الاجتماعي.


لسنا أمام لحظة عادية، بل أمام مفترق طرق حاسم. المرحلة الراهنة تفرض على القيادة السياسية مغادرة مربع الصمت والانتقال إلى مربع المكاشفة والمسؤولية، لأن استمرار الغموض لن ينتج إلا مزيدًا من التعقيد، بينما ما يحتاجه اليمن اليوم هو وضوح الرؤية، وحلول تقلل الخسائر، وتحفظ ما تبقى من الأمل في مستقبل أقل اضطرابًا.