آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-11:58م

لماذا يَظلِم الإعلام العربي والغربي مطالب الشعب الجنوبي المنتفض؟

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - الساعة 02:12 م
حسان عبدالباقي البصيلي

بقلم: حسان عبدالباقي البصيلي
- ارشيف الكاتب


تشهد الساحة الجنوبية في اليمن موجة متجددة من الاحتجاجات الشعبية، والإعتصامات السلمية في معظم المحافظات الجنوبية بعد السيطرة على آخر معاقل الشرعية المعترف بها دولياً في حضرموت والمهرة،تعبّر عن مطالب سياسية واقتصادية وحقوقية تراكمت عبر سنوات طويلة، ورغم اتساع رقعة هذه التحركات، إلا أن التغطية الإعلامية العربية والغربية تبدو في نظر كثير من المتابعين قاصرة، مجتزأة، أو منحازة، ما يثير تساؤلات جوهرية حول أسباب هذا التهميش أو التشويه الإعلامي لقضية ذات جذور تاريخية عميقة.




فهل لهيمنة المصالح السياسية على الخطاب الإعلامي دور كبير ، خصوصًا في القضايا الإقليمية الحساسة، لان الأعلام لا يعمل غالبًا بمعزل عن المصالح السياسية للدول والجهات الممولة له.


أم أن الإعلام يرتبط في معظمه بمواقف رسمية لدول تخشى من دعم أي حركات قد تُفسَّر على أنها نزعات انفصالية، لما لذلك من انعكاسات محتملة على استقرارها الداخلي،أسئلة كثيرة تطرح هذه الايام لدى الشارع الجنوبي، بعد غياب تام لهذا الإعلام في نقل الزخم الشعبي في المحافظات الجنوبية للاسبوع الثالث على التوالي.



نحن نلاحظ أن الإعلام الغربي يركز على الاستقرار الشكلي ومصالح الملاحة والطاقة ومكافحة الإرهاب، أكثر من تركيزه على حق الشعوب في تقرير مصيرها،لماذ يتم تجاهل المطالب الأساسية، مثل استعادة الدولة، العدالة في تقاسم الثروة، ورفع المظالم التاريخية، لصالح خطاب يربط أي تحرك شعبي بمخاطر عدم الاستقرار في بعض القنوات العربية والغربية،




كاأحد المتابعين للاوضاع في البلد، أرى أن القضية الجنوبية تعاني من ضعف التمثيل الإعلامي المؤثر، فنادراً ماتناقش قضية أبناء الجنوب في هذه القنوات،ونادرًا ما يُمنح الأعلاميون أو الناشطون أو المفكرون الجنوبيون مساحة كافية في القنوات الكبرى لشرح رؤيتهم بلغتهم ومن منظورهم الخاص، بينما يُستضاف محللون يتحدثون عن الجنوب دون أن يكونوا جزءًا من معاناته اليومية، ما يؤدي إلى نقل صورة منقوصة أو مشوّهة وبهذا يكون هذا الإعلام قد ساهم في ظلم القضية الجنوبية، وتسبب في تحجيمها لدى الراي العالمي المفترض أن تصل إلية الحقيقة كما هي لكي يتسنى له لعب دور في إنصاف شعب الجنوب ونقل الحقيقة بعيداً عن اي مصالح تتعارض مع سياسة الدول، والكلام هنا عن الإعلام المستقل أو المحايد في المجتمعين العربي والغربي.




الكثير من الفعاليات، والإعتصامات، والتجمعات، في الجنوب اليوم لم تنقل عبر هذا الإعلام، وكل ذلك له أثر في عدم إيصال رسالة أبناء الجنوب على المدى القريب مما يتطلب من الشعب مواصلة النظال والتحركات وتفعيل دور مؤسسات الإعلام الجنوبي والتخاطب مع الجهات الاعلامية المستقلة والمحايدة وشرح ما يحدث على الأرض حتى لايتجرأالاعلام العربي والغربي في تحويل هذه التحركات المشروعة إلى تحركات فوضوية ونشرها في إعلامهم الظالم لقضية أبناء الجنوب.



فإذا كان الأحداث الأخيرة في المحافظات الجنوبية، مظلومة إعلامياً على المستوى الإعلام المحلي اليمني، كون هذا الإعلام تسيطر عليه قور نافذه شمالية معارضة لتوجه أبناء الجنوب، فلا غرابة لدى المتابع الجنوبي في حال تم تحجيم هذه الفعاليات أو تناولها بشكل آخر لأن القائمين على هذا الإعلام يعتبرون كل هذه التحركات خطيرة على وحدة البلد، وتساهم في التقسيم والتفرقة، وهذا يتعارض مع توجهاتهم الوحدوية كون الاستقلال في الجنوب يؤثر بشكل كبير على القوى الشمالية، التي كانت تعتمد خلال عقود على ثروات المحافظات الجنوبية،لكن كل ذلك لا يعفي الاعلام العربي والغربي التدخل المهني ونقل الأحداث في الجنوب لما لذاك من أثر في التسريع من الإعتراف بالقضية الجنوبية، ومساعدة شعب الجنوب للحصول على أهداف رسمها قبل عقدين من الزمن نتيجة إستغلال قوى في الشمال الوحدة إستغلال خاطئ، نتج عنه هذا الحراك الذي أستغل الحرب الأخيرة ليفرض نفسه مجدداً على أرض الواقع، وأصبح المجلس إلانتقالي الجنوبي يسيطر على كافة أراضي الجنوب قبل عام تسعون.