آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-01:35ص

حين يختلط الوهم بالمنصب: هل انتهى دور رشاد العليمي؟

السبت - 20 ديسمبر 2025 - الساعة 03:20 م
علي صالح العيسائي

بقلم: علي صالح العيسائي
- ارشيف الكاتب



في لحظات التحوّل الكبرى، يظهر الفرق بين من يشغل ال

منصب ومن يمارس دوره بفاعلية، وهذه الحقيقة تضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، أمام سؤال جوهري: هل انتهى دوره السياسي قبل أن ينتهي موقعه الرسمي؟


منذ توليه رئاسة المجلس، بدا العليمي وكأنه صدّق الوهم الذي نسجه الإعلام المحيط به، فتصرف كما لو كان رئيسًا منتخبًا يهتف باسمه الشعب، متجاهلًا أن موقعه الفعلي هو

رئاسة مجلس قيادة رئاسي توافقي تحت إشراف الدول الراعية والتحالف العربي.


هذا المنصب ليس سلطة فردية، بل مهمة توافقية تقوم على جمع الآراء وتنسيق المواقف وإدارة الخلافات، وصولًا إلى قرارات جماعية تحقق الهدف الرئيسي من تشكيل المجلس: تحرير صنعاء ووقف المد الإيراني في اليمن.


لكن سوء إدراك الدور دفعه إلى مسار مختلف، فتصرف وكأنه الحاكم الأوحد، واضعًا نفسه فوق المجلس لا داخله، لتتسع الفجوة بين المنصب على الورق والواقع على الأرض.


فحضوره الميداني يكاد يكون معدومًا؛ إذ لم يظهر في تعز إلا من داخل مدرعة، واقتصرت إقامته في عدن على مبنى محروس بقو

ات سعودية، في مشهد يبرز المسافة بين السلطة الشكلية والقبول الشعبي الحقيقي.


هذا التناقض لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل مسارًا أضعف المجلس وعمّق الانقسامات داخله؛ فبدل أن يكون جامعًا، أصبح مصدر تباعد، وبدل أن يقود التوافق، بدا كمن يراهن على سلطة لا يمتلك أدواتها ولا شروطها.


ومع استمرار هذا النهج، تراجعت صورة المجلس كإطار جامع وتحولت إلى ساحة خلافات مفتوحة، فاقدة للبوصلة السياسية والهدف المشترك، مما أدى لظهور قوى وواقع جديد على الأرض.


العليمي اختار إدارة المشهد من خلف الأسوار والحراسات، ومن الخارج عبر لقاءات السفراء والمنظمات، وهي نشاطات جيدة لكنها لا تحرر أرضًا ولا تستعيد دولة.


وهنا يبرز السؤال الحاسم: هل انتهى دوره السياسي؟ ليس بالضرورة كنهاية شكلية لموقعه، بل كنهاية فعلية لوظيفة لم تُمارس كما ينبغي، ولدور كان يحتاج قيادة قوية توافقية أكثر من أي وقت مضى.


في هذه المرحلة الحرجة، من يفقد البوصلة قد لا يخسر موقعه فحسب، بل يخسر دوره وتأثيره، وربما كل شيء.