/عدنان زين خواجه
لا غرابة أن يغيب الجهاز الرقابي التابع لمكتب التجارة والصناعة في محافظة لحج، ومعه الرقابة المفترضة من قبل شركة النفط، في وقت أعلنت فيه الشركة رسميًا تحريك نحو 561 مقطورة غاز خلال اليومين الماضيين لتموين محافظات عدن ولحج وأبين وعدد من المحافظات الأخرى، وحددت ضمن إعلانها سعر أسطوانة الغاز بـ 8500 ريال للمواطن.
غير أن هذا الإعلان سرعان ما اصطدم بواقع مغاير تمامًا على الأرض، حيث فوجئ المواطنون بأن كل محطة تبيع أسطوانة الغاز بالسعر الذي يراه صاحبها مناسبًا، دون أي التزام بالتسعيرة الرسمية أو خوف من المساءلة.
ففي طريق الصبيحة تباع الأسطوانة بسعر يصل إلى 15000 ريال، بينما في منطقة الوهط تعمل محطتان بأسعار مختلفة؛ إحداهما تبيع بـ 10000 ريال، في حين أعلن صاحب محطة أخرى السعر بشكل صريح عند 12000 ريال للأسطوانة.
هذا التلاعب الواضح دفع المواطنين إلى رفض تلك التسعيرات المجحفة، ما استدعى إحضار مسؤول نقطة أمنية بوصفها جهة معنية بحفظ النظام وحماية حق المواطن. ويُسجل في هذا الموقف تصرف رجل الأمن أحمد عامر – كما يعتقد المواطنون – الذي أبدى قدرًا عاليًا من المسؤولية، وألزم صاحب المحطة المخالفة بالبيع بسعر المحطة التي سبقته على الخط، رغم استمرار احتجاج المواطنين على السعر ذاته، مؤكدين أن السعر الرسمي المعتمد أقل من ذلك بكثير.
ويؤكد المواطنون أن ما يحدث كان يمكن تفاديه لو أن شركة النفط والغاز قامت بدورها الرقابي، من خلال وضع لوحات واضحة للتسعيرة الرسمية أمام كل محطة، أو تخصيص رقم ساخن لتلقي بلاغات المواطنين، سواء داخل المحطات أو على خطوط سير السيارات، كدليل عملي على حرص الشركة على حفظ حقوق الناس ومنع استغلال حاجتهم الملحة للغاز.
وفي هذا السياق، يناشد المواطنون مدير أمن المحافظة والمديرية وأقسام الشرطة بالقيام بواجبهم القانوني في ضبط المخالفين للتسعيرة المقرّة من الدولة، وعدم السماح للتجار بفرض أسعارهم الخاصة بعيدًا عن أي ضوابط أو رقابة.
كما يوجه المواطنون دعوتهم إلى قيادة محافظة لحج بسرعة تحريك الجهات الرقابية والأمنية، والنزول الميداني لمتابعة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع التموينية واحتياجات المواطن الأساسية، البوتاغاز، إلى الخضار والفواكه والمواد الغذائية، محذرين من ترك “الحبل على القارب” لمن يعبثون بالأسواق، ويحتكرون السلع، ويرفعون أسعارها على حساب معاناة المواطنين.
إن استمرار غياب الرقابة لا يعني سوى مزيد من الاستغلال، ومفاقمة الأعباء المعيشية على كاهل المواطن، الأمر الذي يتطلب تدخلًا عاجلًا وحازمًا يعيد هيبة الدولة، ويحمي حقوق الناس، ويضع حدًا للفوضى السعرية التي باتت تهدد الاستقرار المعيشي والاجتماعي في المحافظة.