د.محمد قيزان
ما الذي يفعله سفراء اليمن لدى دول مجلس التعاون الخليجي، وهم يقرؤون ويسمعون بشكل متكرر كتابات وتصريحات صادرة عن بعض المحللين والإعلاميين والناشطين الخليجيين، تحرّض علناً على تمزيق اليمن وضرب نسيجه الاجتماعي ووحدته الداخلية؟
ة لا على اليمن وحده، بل على أمن واستقرار الإقليم برمته؟
ما الذي يمنع سفراءنا المبجلين من التقدم باحتجاجات رسمية وواضحة إلى وزارات خارجية تلك الدول، استناداً إلى هذه التصريحات والممارسات، خاصة وأن دول مجلس التعاون الخليجي في مجمل مواقفها المأليس من صميم واجبهم الدبلوماسي رصد هذه الأصوات المحرضة، وتوثيق خطابها، ثم التواصل المباشر معها والجلوس وجهاً لوجه لتوضيح خطورة ما تطرحه من أفكار هدامة، وما يمكن أن تجره من تداعيات كارث
يعلنة تؤكد دعمها لليمن ووحدته وأمنه واستقراره وتعلن رفضها لأي مشاريع تفكيك أو عبث بمستقبل الدولة اليمنية؟
قد يقول قائل: وما جدوى ذلك وبعض هذه الدول تدعم - بشكل مباشر أو غير مباشر - فصائل تعمل على تخريب اليمن؟
والجواب أن الاحتجاج الدبلوماسي الموثق القائم على الأدلة والوقائع، ليس عملاً عبثياً ولا خطوة شكلية، بل هو وثيقة إدانة تحفظ للتاريخ، وسجل سياسي وقانوني يحتكم إليه مستقبلا، فالزمن دوّار وما يمارس اليوم في ساحة الشقيق قد يصبح غداً في ساحتك، وكم من دول تبدلت مواقفها وتغيرت سياساتها بتغير المصالح والظروف،
إن الصمت في مثل هذه اللحظات لا يفسر حكمة، بل قد يُقرأ تفريط، أما الكلمة الدبلوماسية المسؤولة وإن تأخر أثرها، فإنها تبقى شاهدة ومؤثرة وحاضرة في معركة الدفاع عن الوطن وعن وحدته وعن حق شعبه في دولة آمنة ومستقرة.