آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-01:21م

قراءة في واقع اليمن الراهن.

الثلاثاء - 16 ديسمبر 2025 - الساعة 10:11 ص
احمد العمودي

بقلم: احمد العمودي
- ارشيف الكاتب


أحمد العمودي.

خاص- عدن الغد.

يمرّ اليمن اليوم بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية، في ظل غياب واضح للدولة بوصفها الإطار الجامع والمنظم لشؤون المجتمع، فالأزمة لم تعد مقتصرة على صراع مسلح، بل تحولت إلى حالة شلل عام أصابت مؤسسات الحكم وأثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين.


تعاني الشرعية من ضعف في القدرة على ممارسة مهامها السيادية، ليس ضعفاً ولا من حيث المشروعية، بل من حيث أدوات التنفيذ على الأرض، الأمر الذي أفسح المجال لظهور قوى متعددة تعمل خارج إطار شرعية الدولة، لكلٍ منها أجندته الخاصة وتحالفاته المتغيرة.



في الجنوب، تتزايد حالة الاحتقان نتيجة الصراعات السياسية والعسكرية، وتراجع مستوى الخدمات، وتشتت القرار، ورغم تعدد الجهات التي تدّعي تمثيل القضية الجنوبية، إلا أن المواطن لا يلمس نتائج حقيقية تنعكس على أمنه ومعيشته واستقراره.




أما في الشمال، فتستمر حالة الانغلاق السياسي والعسكري، حيث تسيطر جماعة مسلحة على مفاصل الدولة، ما أدى إلى تغييب مؤسسات الحكم، وتحويل المجتمع إلى بيئة صراع دائم، في ظل غياب أفق واضح للحل أو السلام.


حيث يُدار الملف اليمني باعتباره ورقة ضمن حسابات سياسية أوسع، تُفتح وتُغلق وفق المصالح، دون اعتبار كافٍ للكلفة الإنسانية والاقتصادية التي يتحملها الشعب اليمني منذ سنوات.


وفي ظل هذا الواقع الأليم، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر، إذ يواجه تدهوراً في مستوى الخدمات، وتراجعاً في الدخل، وانعداماً للأمن، ما حول أبسط الحقوق المعيشية إلى مطالب مؤجلة.


إن استمرار هذا الوضع دون معالجة جذرية سيؤدي إلى مزيد من التفكك، ويقوّض أي فرصة حقيقية لاستعادة الدولة وتحقيق الاستقرار ولا يمكن الخروج من هذه الأزمة إلا بإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وتوحيد القرار السياسي والعسكري، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة.



إن إنقاذ اليمن لم يعد خياراً مؤجلاً أو شعاراً للاستهلاك السياسي، بل ضرورة وطنية تفرضها معاناة الشعب الذي افتقد نفسه منذ سنوات وحجم التحديات القائمة التي مّر بها، فاستمرار حالة التشظي وغياب القرار الجامع لن ينتج إلا مزيداً من الانهيار، ويضاعف كلفة الخروج من الأزمة.


إن المسؤولية التاريخية اليوم تقع على عاتق جميع القوى السياسية دون استثناء، للارتقاء إلى مستوى اللحظة، وتقديم مصلحة الوطن على ما عداها، والعمل الجاد على استعادة الدولة، وبناء سلام عادل يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ كرامة اليمنيين.