آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-02:51م

علي سالم البيض… قائد خسر المعركة ولم يبع القضية!!

الأحد - 14 ديسمبر 2025 - الساعة 02:46 م
عبد العزيز بن حليمان

بقلم: عبد العزيز بن حليمان
- ارشيف الكاتب


عبد العزيز صالح بن حليمان


لم يكن علي سالم البيض شخصية عادية في تاريخ الجنوب بل أحد أبرز رموزه في مرحلة مفصلية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم وبين من يختصر تاريخه باتهام بيع الجنوب ومن يراه رجلاً دخل مشروع الوحدة بصدق ثم خسر معركة غير متكافئة تظل الحقيقة بحاجة إلى قراءة أعمق من الأحكام الجاهزة.

عندما أُعلنت الوحدة اليمنية عام 90 لم تكن قرار فرد ولا صفقة معتمة بل مشروعاً وطنياً حظي بإجماع شعبي واسع في الجنوب قبل الشمال .. دخلها البيض شريكاً على أساس دستور متوافق عليه وشراكة سياسية كاملة ودولة قانون ومؤسسات غير أن مسار الوحدة سرعان ما انحرف مع تصاعد الاغتيالات السياسية وتفريغ الشراكة من مضمونها وتحول ميزان القوة لصالح طرف واحد.

قبل حرب 94 كان البيض من أوائل المحذرين من انهيار الشراكة وغادر صنعاء احتجاجاً مطالباً بإصلاح المسار وتحييد الجيش ووقف العنف السياسي كما شارك في توقيع وثيقة العهد والاتفاق التي مثّلت آخر محاولة لإنقاذ الوحدة لكنها أُجهضت عملياً ثم حُسم الخلاف بالقوة.

اندلاع الحرب لم يكن خياراً جنوبياً خالصاً بل نتيجة انسداد سياسي كامل وعندما أُعلن فك الارتباط جاء بوصفه مخرجاً أخيراً بعد استنفاد فرص التسوية لا كمشروع معدّ سلفاً ومع الهزيمة رفض البيض الاعتراف بشرعية ما نتج عن الحرب ووقف ضد إجراءات الإقصاء ونهب الأرض والثروة رافضاً أي واقع يقوم على الغلبة.

وخلال سنوات المنفى تلقّى البيض عروضاً متعددة للمشاركة في حوارات واجتماعات وتسويات سياسية بعضها برعاية إقليمية ودولية غير أنه رفض أي مسار لا يضع قضية الجنوب في صلب الحل ولا يعترف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم ظل موقفه ثابتاً: لا مصالحة شكلية ولا عودة سياسية مشروطة ولا حوار حقيقي إلا على طاولة متكافئة بين الجنوب والشمال يسبقها اعتراف سياسي واضح بفشل وحدة فُرضت بالقوة.

يبقى تحميل البيض وحده مسؤولية ما جرى انعكاساً لرمزيته كأعلى مسؤول جنوبي آنذاك ولمنطق سياسي يُدين القائد المهزوم أكثر مما يُحاسب مساراً مختلاً شاركت في صناعته أطراف عديدة. فالوحدة لم تكن قرار رجل واحد كما أن فشلها لم يكن خطأ فرد بعينه.

علي سالم البيض أخطأ وأصاب لكنه لم يكن خائناً للجنوب بقدر ما كان شاهداً على مشروع وطني وُلد بنية صادقة ثم انتهى بخيانة الشراكة.

والإنصاف التاريخي هنا لا يعني الدفاع عن الأشخاص بل فهم المرحلة كما كانت لا كما أُريد لها أن تُروى.