ليس من الحكمة إطلاقًا إصرار أبناء الشمال على عرقلة طموح إخوانهم الجنوبيين وثباتهم وتضحياتهم في سبيل استعادة حقهم المسلوب، ولا من باب العقل استخدام شتى الوسائل من أجل ثنيهم عن ما يسعون إليه بإرادتهم، لأن ذلك يزيد الأمور تعقيدًا. الوحدة كانت حالة حب وفضول انتهت بدفع الضِمار الفاتورة الباهظة التي دفعها الجنوب شعبًا وإنسانًا. بقي الإدراك والوعي أن الجنوبيين أصبحوا يضعون خطواتهم على مقربة من الاستقلال، وأن العودة إلى خطوات أخرى صعبة جدًا. ولذلك على الشعب والنخب في الشمال إدراك ذلك، وأن بقاء العلاقات الأخوية والودية أفضل من الإصرار على حالة الحب بالقوة. وفي الأخير ما يصح إلا الصحيح، ومن غلص أوى بيته .
دائمًا ينتصر الحق، ويُفاجئنا حتى وإن كنا لا نعترف به عنادًا، ونحن نعلم أن انتصاره ضرورة حتمية. ومع هذا نصِر على العناد والمكابرة.
الحق دولة والباطل جولة
ويبقى الجيش الجنوبي هو ثمرة تضحيات شعب من أجل العروبة، كما ضحى الشعب سابقًا من أجل العروبة نفسها بجيش ووطن وفاتورة طويلة من التضحيات.