آخر تحديث :الأحد-15 فبراير 2026-12:39م

هل آن لنا أن نستشعر السلام؟!

الأربعاء - 10 ديسمبر 2025 - الساعة 10:32 ص
احمد الدثني

بقلم: احمد الدثني
- ارشيف الكاتب


بقلم: أحمد الدثني


اكتملت سيطرة قوات المجلس الانتقالي، المدعومة من التحالف العربي، على المحافظات الجنوبية. وفي ظاهر المشهد يبدو الأمر وكأنه «حسم»، لكن خلف ستار هذا الانتصار السريع تتصاعد توترات واضحة توحي بأن قيادة التحالف نفسها ليست راضية عن هذه النتيجة، وكأن من أدار اللعبة لم يعجبه شكل النهاية. وتتداول الأوساط معلومات عن حشد قوات في مأرب بهدف “دحر” قوات الانتقالي، وإن صحّ ذلك فهذه مهزلة لا تخدم سوى إعادة تدوير الدم اليمني في دائرة عبث لا نهاية لها.


المؤلم في هذا السيناريو أن اليمنيين يُساقون من جديد إلى حلبات صراع تشبه ما كان يصنعه قراصنة روما؛ قتالٌ للعرض والمتعة لا للحسم أو بناء السلام. وبينما تتعالى الشعارات الكبيرة حول “الحل” و”الشرعية” و”مستقبل اليمن”، لا يظهر في الأفق سوى إعادة إنتاج الأدوات ذاتها، والخطابات ذاتها، والنتائج ذاتها… وكأن هناك من لا يريد لهذا البلد أن ينهض.


قضية تقسيم اليمن ليست المشكلة الجوهرية كما يُصوَّر. فاليمن يمكن أن يكون دولة واحدة، أو دولتين، أو حتى أكثر؛ فالمسألة ليست في شكل الدولة بل في مضمونها: استقرار، دولة قانون، مؤسسات فاعلة، وأمن يمنح المواطن كرامته وحريته. فكم من دول صغيرة مستقرة أقوى تأثيرًا من دول مترامية لا تعرف سوى الفوضى.


أما ما يتعلق بخيار الوحدة أو الانفصال، فهو شأن سياسي قابل للنقاش والتفاوض، ويمكن للشعوب أن تحسمه بهدوء عندما يتوفر شرط الدولة. لكن أن تُدار القرارات من وراء الحدود، وأن تتحول المحافظات إلى ساحات اختبار وتجارب للقوات، فهذا يعني أننا أمام مشروع لا يريد يمنًا مسالمًا، بل يمنًا مستنزفًا، ضعيفًا، محتاجًا، ومرتهنًا.


المهمة اليوم ألا يُساق اليمنيون إلى معركة جديدة بلا معنى. ألا يبقى الجنوب ساحة نفوذ، والشمال ساحة حرب، والشرق ساحة تنافس إقليمي، والغرب ساحة ابتزاز. المهمة أن نصل إلى لحظة نعيد فيها تعريف مصالحنا بأنفسنا، بعيدًا عن الوصاية والضغوط ورغبات اللاعبين الكبار.


قد نختلف حول شكل الدولة، لكننا نتفق على شيء واحد: أن يعيش الإنسان اليمني حرًّا، مطمئنًّا، بلا خوف وبلا قيد، سواء في دولة واحدة أو دولتين. فحياة اليمني وسلامه أهم من خرائط السياسة، وأغلى من صراعات اللاعبين.


ويبقى على أصحاب القرار أن يتحلّوا بالحكمة… فالشعوب لا تحتمل جنون الساسة.