آخر تحديث :الأحد-29 مارس 2026-12:04ص

لماذا يصر البعض على إصدار بيانات تأييد ؟

الثلاثاء - 09 ديسمبر 2025 - الساعة 09:37 ص
احمد علي القفيش

بقلم: احمد علي القفيش
- ارشيف الكاتب


يتوقع بعض أخواننا في قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي أن ما تحقق لهم من إنتصارات عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة سوف يدفع بقيادات محافظة أبين ومحافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة عدن بالتسابق على إصدار بيانات التأييد والإرتماء في أحضانهم كونهم أصبحوا يمثلون واقع ويجب على الجميع القبول بهذا الواقع وفي اعتقادي أن التفكير بهذه السطحية مبني على نشوة انتصارات عسكرية ولا يعالج الخلافات السياسية بأبعادها الحقيقية وحجمها الطبيعي.

وحتى إذا وجدتم بعض الأشخاص الذين يبحثون عن وجود شخصي ويجيدون القفز وركوب الموجة فأنهم سيشكلون عليكم عبئ دون تحقيق أي فائدة ترجونها لأن الخلاف مبني على مبادئ وأسس تتعلق بالتكافئ والندية في التمثيل وأمتلاك القوة والشراكة في صناعة القرار ولا يمكن تجاوز الخلافات السياسية دون الإعتراف بذلك الخلل وإصلاح تلك المبادئ والأسس من الإنحراف الذي أصبح يهدد وحدة الصف الجنوبي.

والمفارقة العجيبة أن من يطالبون من قيادات أبين إصدار بيانات التأييد لم يفكروا ولو للحظة واحدة بأن هناك المئات من القيادات المحسوبين على الشرعية من محافظاتهم غير مطالبين بتحديد مواقفهم او إصدار بيانات تأييد لأن انتماءاتهم الجغرافية والإجتماعية فوق كل الشبهات حتى لو كانوا تابعين لمليشيات الحوثي الانقلابية.

صحيح أن المرحلة مهمة وحرجة وتحتاج إلى تقديم تنازلات لبعضنا وتجاوز صغائر الأمور لكن الأمر لا يصل إلى حد التنازل عن المبادئ الجوهرية التي تخل بالعدالة الاجتماعية والشراكة وتسهم في تعدد أشكال المواطنة المتمايزة حتى لو تم فرضها على الواقع في ظروف معينة لكن القبول بها والتأييد لها وشرعنتها أمر مستحيل القبول به حتى لو استمرت لمدة معينة سوف يأتي اليوم الذي يتم تصحيحها.

ولذلك فإن المرحلة تتطلب إشراك كل القوى السياسية الجنوبية الفاعلة دون إقصاء ودون تبعية وإيجاد توافقات وطنية تحافظ على التوازن الوطني من أي إختلالات وتضمن التعدد والشراكة في تحديد شكل الدولة على مستوى اليمن بشكل عام وعلى مستوى الجنوب بشكل خاص وعدم الإنفراد في القرارات المصيرية لإعادة إنتاج الأنظمة الشمولية والقمعية الفاسدة.

احمد علي القفيش