إلى شعبنا العظيم فى ذكرى استقلاله المجيد الثامنة والخمسين تأتى هذه الذكرى
لنهنئكم وانفسنا بذكرى عظيمة ويوم خالد نستحضر معها صفحة مشرقة من تاريخ شعبنا الذي انتزع حريته بإرادة صلبة وتضحيات جسيمة صانعاً جسورا من الأمل لتحقيق طموحات شعب كان تواق ليعّبر عن هويته ويصنع معجزاته ويعانق نجاحاته ويرسم مستقبله بما يليق بتأريخه وكرامته وطموحاته في التقدم والرقي والتعبير عن ارادته الوطنية الفذه ..
تلك كانت دوافعه الحقيقة للتغيير ..!!!
غير أن هذه الذكرى المجيدة تمر بنا اليوم ووطننا يواجه تحديات جسيمة وأزمات متراكمة أرهقت الدولة والمجتمع، وتحوّلت إلى عبء ثقيل على الوطن والمواطن بل وعوائق صعبة التجاوز فالتدهور المريع في منظومة القيم قاد الى المزيد من الغرق فى وحل التشظى و التمزق ما شكّل بيئة خصبة مكنت مليشيات الحوثي الانقلابية الإرهابية من مواصلة عدوانها على شعبنا، وممارسة أبشع الانتهاكات دون رادع أو محاسبة.
قد أدى التآكل العميق في بنية الشرعية، والتخلي عن استحقاقات بناء مؤسسات الدولة الضامنة لهيبتها ومكانتها إلى مشهد مضطرب يتصدره تحشيد عبثي لا يخدم سوى استمرار الانهيار والتعجيل بخراب سفينة النجاة الوحيدة التى تحملنا جميعا . فاهتراء مؤسسات الدولة وغياب إرادة الإصلاح الحقيقي خلق فراغاً مدمرا وأدى بدوره إلى خلخلة المجتمع وتقسيمه في وقت كان الوطن بأمسّ الحاجة إلى التماسك والاصطفاف الوطني..
إن مسؤولية ما نعيشه اليوم ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية جامعة شاملة يتحملها الجميع بلا استثناء. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لإعادة بناء الثقة، ولإحياء روح الدولة ومؤسساتها الجامعة والعمل بجدية لاخيار فيها ولا ضعف او تردد .. لمنع الانزلاق نحو كارثة تهدد ما تبقى من مقومات الدولة والنظام وتعطل كل استراتيجيات الخلاص .. فالوجهة واحدة، والعدو الحقيقي واحد، ولا مجال لإضاعة مزيد من الوقت والضحايا في صراعات جانبية لا تخدم سوى عدونا المتربص بنا جميعا دولةً ومجتمعاً وهويةً وتاريخاً وديناً .
فالعبث بالاتفاقات والتوافقات وتجاوز القانون واضعاف المؤسسات التى اشتركتم فى تقاسمها وفشلتم فى ادارتها وذلك يؤكد بشكل جلى عدمية الشراكة اصلا .. واليوم وفى هذه الظروف المعقدة لا مناص امام كل الاطراف الا العودة الى جادة الصواب فوحدة الصف ليست مجرد خيارات مطروحة بل واجبات اخلاقية ووطنية مسؤولة لا يمكن تجاهلها او القفز عليها لتحقيق مصالح طرف على طرف هذا إذا أردنا عبور هذه المرحلة العصيبة والحفاظ على ما تبقى من مشروع يجمعنا كشركاء فى المصير الواحد ...
رحم الله شهداء الاستقلال وكل شهداء الوطن الذين إن رأوا اليوم ما صرنا إليه لندبوا كل قطرة دم سالت على محراب الحلم الذى يتم وأده ...