في زمن تتسارع فيه التغيرات المناخية وتجف التربة، وترتفع الملوحة، ويشتد الحر… يبقى سؤال واحد يطرح نفسه.....
ما الذي نزرعه لنضمن لقمة العيش لأولادنا؟ في ظل التغيرات المناخيه الذي عصفت بالعالم وبلدنا من ضمن الدول المتضررة منها
والجواب بكل بساطة هو الدخن.
محصول يتحمل ما لا تتحمله المحاصيل الأخرى…
الدخن نبات عنيد يقاوم القسوة
التي تهزم غيرها
$. يتحمل الحرارة العالية
$.يقاوم الجفاف الطويل
$. يعيش في التربة المالحة
$.يتكيف مع ملوحة مياه الري
$.لا يحتاج كيماويات… لا سماد ولا مبيد
$.لا تصيبه أي آفة… لا مرضية ولا حشرية الا نادرا
فماذا نريد أكثر من ذلك؟
غذاء صحي… نقي… خفيف… وآمن.
صدق أو لا تصدّق… من حبة واحدة تُحصد عشرات السنابل.
لو زرعت حبة دخن واحدة فستعطيك من 5 إلى 10 سنابل للنبات الواحد وقد تزيد في بعض المناطق… وهذا واقع أثبتته مزرعة ابحاث الكود عامًا بعد عام.
وفي كل موسم يبرز الدخن كجندي صامت، يقف شامخا رغم ارتفاع درجة الحراره والجفاف وتملح التربه والمياه وكأنه يقول للمزارع.....
ازرعني… ولن أخذلك فأنا الوحيد الذي سابقى معك ..
وليس هذا الكلام جديدًا
فالدخن كان دائمًا حارس المائدة اليمنية، ومحصول النجاة في الأزمات.
ويروي كبار السن أن أجدادنا كانوا يقولون......
إذا شُحّ القمح… فالبيوت آمنة وفيها دخن.
ويحكي الثقات من زمن قديم قصة مشهورة عن مزارع يُدعى عوض يعيش في أطراف ريف اليمن جاء عام جفاف شديد لم يُبقِ شيئًا من المحاصيل.
انقطع المطر، وجف الوادي، وتعبت الأرض…وجاع الناس
لكن عوض زرع في أرضه الدخن وقال للاولاده......
الدخن يضحك للشمس… ويصبر على العطش.
ومرت الأيام، وخابت محاصيل القمح والذرة والسمسم وغيرها من محاصيل الطعام ....
أما الدخن فظل واقفًا، سنبلة فوق سنبلة، كأنه وُلد أصلاً لهذا النوع من السنين.
صار الناس يأتون إليه بالأوعية فيعطي كل بيت نصيبه ويقول
خير الدخن يكفي الجميع… والرزق ما ينقطع.
وبذلك نجا أهل القرية من مجاعة حقيقية، وبقيت الحكاية تُروى جيلًا بعد جيل كشاهد على أن الدخن محصول الشدّة ورفيق الفقراء والأغنياء معًا.
اليوم… والعالم يبحث عن غذاء يتحمل المناخ القاسي، يعود الدخن ليؤكد أنه الرقم الأول في قائمة غذاء المستقبل
$.غذاء صحي خالٍ من الكيماويات
$.مناسب للسكري والقولون والحساسية
$.مفيد للصغار والكبار
$.قليل التكاليف… مضمون الإنتاج
$.تزرعه وتسقي… ثم تذهب مطمئنًا حتى موعد الحصاد بعد 90–120 يومًا
احصد… واطعِم أولادك وجيرانك وخذ منهم تلك الدعوة الطيبة التي تربينا عليها.
لكن المؤسف اليوم أن محصول الدخن في خطر، بسبب إهماله وعدم زراعته إلا نادرًا، حتى أصبحنا نستورد الدخن من الهند!
وهذا خطا لا يليق ببلد مثل أبين ولحج وهي تمتلك اراضي واسعه وتمتاز بالخصوبه العاليه
*في الختام أقول* *للدخن* .....
عندي إيمان أكيد إنك إنت الوحيد .. اللي لا استغني عنه ولا عيش لو كان بعيد ..(من اغاني *ورده* )
وكلك على بعضك حلو( *كاظم* )
رسالتي اليوم للجميع...
ازرعوا الدخن قبل أن ينقرض، وقبل أن تندموا يوم لا ينفع الندم.
فهو غذاء المستقبل… كما كان غذاء الماضي.
عبدالقادر خضر السميطي
دلتا أبين