في لحظات نادرة، تمنحنا الحياة فرصة للقاء قامات عظيمة، تترك بصماتها في قلوبنا وتاريخنا. كانت زيارتي الأخيرة ظهر يوم امس لوالدي العزيز، المناضل الأكتوبري البطل الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي، مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الدفاع والأمن، لحظة من تلك اللحظات التي تملأ القلب فخرًا وسعادة.
بعد عودته من رحلته العلاجية، قررت زيارته، متأخرًا بسبب ظروف وأزمة المواصلات، لكن بحمد الله تمكنت من لقائه. كان الديوان العام مكتظًا بالأهل والأحبة والأصدقاء، ومن بينهم أخي العزيز محمود عبدالولي، وأخي عبدالله محمود، ورفاق الدرب النضالي مثل الحبيب فهد سالمين، والناشط الإعلامي محمد عبدالباسط الصبيحي، نائب مدير إذاعة لحج. جلسنا معًا في نقاش شيق، امتزجت فيه الأحاديث عن الوطن والمسؤولية.
ثم دعانا الوالد المستشار إلى ديوانه الخاص، حيث قابلنا بتواضع جعله يخجلنا. قبلنا رأس هامته الشامخة، وشعرنا بشعور أخوي ينبعث من قلوبنا. هذا الرجل العظيم يملك قلوب الجميع بأخلاقه العالية وروحه الطيبة. لم يكن متفرغًا، فالديوان العام كان ملان بالضيوف، لكنه أصر على استقبالنا بابتسامة لا تغادر وجهه.
كان من دواعي سروري وجود الضابط صالح الحنشي من محافظة أبين، أحد زملاء الوالد المستشار في الكلية العسكرية. تحدث عن نزاهته، تواضعه، وصرامته في العمل، واصفًا إياه بأعظم شخصية على مستوى الجنوب واليمن. هكذا عرفناه: قائدًا مخلصًا، صادقًا، ووطنيًا لا يسعى للمال أو الشهرة.
في زمن قل فيه النبل، يبرز الفريق الركن محمود الصبيحي كصرح من الأخلاق، يحمل في قلبه رحمة، وفي عينيه وقار. فخورون بهذا القائد العظيم، نسأل الله حفظه لليمن.
`كتب ابراهيم العطري في23نوفمبر2025م`