“قبائل نعمان تثبت أن الإرث لا يُورّث فقط، بل يُمارَس.”
“الشيخ محمد بن عوض.. توازن بين الولاء للأرض والانخراط في الدولة.”
تُعدّ قبائل نعمان من أبرز المكونات القبلية في محافظتي شبوة وحضرموت وتمتاز ببنية متماسكة وحضور فاعل في المشهدين الاجتماعي والسياسي الجنوبي. وفي قلب هذه القبائل تتربع فخائذ آل رشيد، التي تمثل بيت القيادة ومركز الثقل في نعمان، ويتزعمها الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد، المعروف بصفته شيخ مشايخ نعمان وأحد الشخصيات القبلية البارزة في المحافظة.
"قيادة راسخة وجذور ضاربة"
يستوطن آل رشيد مناطق ريدة رشيد وباعرام والعطف بمديرية ميفعة، وهي مناطق تاريخية تشكّل المركز الجغرافي والسياسي لقبائل نعمان.
وتُوصف هذه الفخائذ بأنها الأكبر نفوذاً وتأثيراً، حيث تتركز فيهم مشيخة القبيلة منذ أجيال، ويُنظر إليهم كمرجعية قبلية جامعة تحكمها الأعراف والعلاقات الممتدة مع بقية فروع نعمان.
وقد حافظت مشيخة آل رشيد على دورها التاريخي في إدارة الخلافات، وحماية الأرض، وتوحيد الموقف، وهو إرث اجتماعي تناقله الأبناء عن الآباء، وتجسده اليوم شخصية الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد الذي يُنظر إليه كرمز للحكمة والتوازن والقيادة المسؤولة.
"الشيخ محمد بن عوض قيادة الهدوء والثبات"
برز الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد في السنوات الأخيرة كأحد أهم القيادات القبلية في محافظة شبوة، مستنداً إلى إرث عائلي راسخ ومكانة اجتماعية مرموقة.
قاد الشيخ عدداً من المواقف القبلية والسياسية الموحدة، أبرزها إعلان تأييد قبائل نعمان للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومساندة قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات في مواجهة الميليشيات الحوثية والجماعات المتطرفة.
كما لعب دوراً محورياً في تأمين مناطق القبيلة وحماية خطوط النفط والغاز التي تمر في أراضي نعمان، وهي من أهم المواقع الاستراتيجية في المحافظة، ما أكسبه احتراماً واسعاً داخل شبوة وخارجها.
"من القبيلة إلى الشراكة الأمنية"
في عام 2018، شهدت قبائل نعمان تحولاً لافتاً حين أقرّت في اجتماع موسع تشكيل قوة عسكرية خاصة من أبنائها ضمن قوات النخبة الشبوانية.
وتم تكليف الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد بالتنسيق المباشر مع قيادة التحالف العربي لتوفير الدعم والتجهيزات لهذه القوة، في خطوة عكست وعياً قبلياً جديداً بتحمل المسؤولية الأمنية والتموضع كشريك فعلي في حماية الموارد الوطنية.
وقد شكل هذا القرار نقلة نوعية في مفهوم العمل القبلي، حيث انتقلت القبيلة من مجرد كيان اجتماعي إلى فاعل منضبط في معادلة الأمن والاستقرار، مع الحفاظ على ولائها للمشروع الجنوبي واستقلال قرارها القبلي.
"دور اجتماعي وإنساني متصاعد"
بعيداً عن الميدان العسكري والسياسي، حرص الشيخ على إحياء الروابط الاجتماعية والإنسانية داخل قبائل نعمان، من خلال الملتقيات الدورية في الداخل والخارج، وخصوصاً في أوساط المغتربين بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج.
وشهدت تلك الملتقيات توافقاً على دعم التعليم، وتكافل الأسر المحتاجة، وتعزيز التماسك القبلي في مواجهة تحديات النزوح والظروف الاقتصادية، ما جعل من قبائل نعمان نموذجاً في الترابط والتكافل القبلي الحديث.
"التحالفات والموقع الاستراتيجي"
تقع أراضي نعمان على خط أنابيب تصدير النفط والغاز الواصل إلى منشأة بلحاف، وهو موقع يمنح القبيلة أهمية اقتصادية واستراتيجية استثنائية.
وبحكم هذا الموقع، تؤدي القبيلة دوراً محورياً في حماية المنشآت الحيوية ومنع العبث بالموارد، ما جعلها رقماً صعباً في أي معادلات تخص شبوة.
كما تشارك نعمان بفاعلية ضمن حلف أبناء وقبائل شبوة، الذي يهدف إلى توحيد الموقف القبلي في القضايا السيادية والتنموية، في تنسيق مستمر مع قبائل مناطق الواحدي، آل باعوضة، ولقموش، وغيرها من المكونات القبلية المجاورة.
"بين الأصالة والمعاصرة"
رغم عمقها التاريخي، استطاعت قبائل نعمان أن تواكب المتغيرات الحديثة دون أن تفقد هويتها.
فهي اليوم تمثل نموذجاً متقدماً في التوازن بين الولاء للأرض والانخراط في مشروع الدولة الجنوبية، وبين الحفاظ على الأعراف والانفتاح على العمل المؤسسي والتنظيمي.
ويُجمع مراقبون على أن آل رشيد، بزعامة الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد، أسهموا في تثبيت دعائم الاستقرار في شبوة، وقدموا نموذجاً للقيادة القبلية الواعية التي تتعامل مع التحولات بمرونة وحنكة.
"خاتمة"
إن الحديث عن قبائل نعمان لا يمكن فصله عن ذكر آل رشيد ومشيختهم التاريخية التي تمثل قلب القرار ومركز القيادة.
وفي مرحلة تتشابك فيها المصالح والتحالفات في جنوب اليمن، يبرز الشيخ محمد بن عوض بن الشيبة بن رشيد كصوت عاقل ووازن، يجمع بين الصلابة في الموقف والرؤية المتزنة في التعامل مع الأحداث.
لقد أثبتت قبائل نعمان أنها ليست مجرد امتداد أنسابي، بل كيان وطني راسخ يشارك في صياغة الحاضر الجنوبي، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على أرض شبوة، مستندة إلى إرثها وإلى قيادة رشيدة يجسّدها آل رشيد .
بقلم / محمد علي رشيد النعماني ..