آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-03:22م

كذب الحكومات لايطاق وخداعها للعمال يسجل رقما قياسيا

السبت - 08 نوفمبر 2025 - الساعة 04:31 م
جمال مسعود

بقلم: جمال مسعود
- ارشيف الكاتب


لست قانونيا ولا دراية لي بالابواب والفقرات والمواد التي يحتج بها المحامون في جلسات الترافع أمام القضاء ، ولست اعلم ما إذا كان القانون والقضاء يجيزان رفع دعاوى قضائية بتهمة الكذب والتغرير بالخداع واستخدام الألفاظ والمصطلحات الإدارية في تمرير وعود الغرض منها تهدئة طرف في نزاع قضايا العمل وامتصاص غضبه وإقناعه ليعود إلى مقر عمله بهدوء وبوعود مغرية وتطمينات مستقبلية ، سيختفي حبرها فور مغادرة طرف ممثل العمال الذي سيعود للالتقاء بهم ليقرأ عليهم وثيقة الاتفاق ليجد حبرها قد امتسح من بين السطور


لا اعتقد أني وغيري نعلم بالوضع القانوني للاكاذيب والوعود الحكومية الزائفة للعمال والموظفين ، هل يحاسب القانون على جريرة الكذب والخديعة ممن ارتكبها بواقع واجبه الوظيفي والمسؤول في الدولة ؟ وهل هناك نص قانوني يوقف كل من مارس كذبا أو خديعة أو قدم وعودا كاذبة وهو يعلم أنها كاذبة ضلل بها قطاعا وظيفيا وحمله تبعات الكذب والخديعة ؟


الحكومات المتعاقبة كلها وفي مراحلها المختلفة وقفت أمام احتجاجات العمال والموظفين واستمعت لمطالبهم المشروعة والقانونية واتخذت حيال ذلك إجراءات إدارية مزمنة بقرار نشر في منابر رسمية ، ثم هي تقف أمام وعودها للعمال والموظفين موقف المشدوه من الصدمة والمتفاجئ تاركا الشارع والرأي العام يضرب أخماس باسداس لايعرف كيف يتعامل مع وعودها الكاذبة


لا ادري لم سيغضب من هم في الحكومة من كتابة هذه السطور وتقديم التساؤلات القانونية عن الحق في معرفة سقف التخاطب مع الحكومة والمسؤولين في المنابر العامة بعيدا عن الاختباء خلف التسريبات ومنشورات مواقع التواصل ذات القناع المخفي للناشر . ايجوز لنا أن نعرف حكم القانون في واقعة الكذب والخديعة من الحكومة بحق قطاع من القطاعات الوظيفية مدنية أو عسكرية.


اضرت بحق العامل لأنها وعدته ولم تفي بوعدها فعجزت عن سداد ما عليها بسبب تراكم المستحقات . او تاخرت في تنفيذ وعودها فاضطرت لاسقاط بعضا من المستحقات تمريرا وتبريرا بالخداع


وعدت واكدت عبر ممثليها في وزارتي المالية والخدمة المدنية وفي جلسة حوار مع النقابات بمقرها بأن بند الأجور والمرتبات لم ولن ينقل الى بند الهبات والتبرعات ، ولا ندري ما الاجراء الذي تتخذه في صرف الرواتب ومن أي بند في ظل عدم الموازنة.


وعدت بإطلاق العلاوات السنوية من العام ٢٠١٧م بمذكرة صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء بتوقيع نائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي ثم صرفت جزءا وتوقفت ليستمر تراكم جديد وتجاهلت الاستحقاق المتراكم لعدد السنوات


وعدت بالتسويات الوظيفية والترقيات ورفع رواتب الموظفين بحسب الاستحقاق لسنوات الخدمة أو بالحصول على تأهيل جديد ولم تفي بما وعدت لتضيف أعوام جديدة من التراكم للاستحقاقات بعد وعدها


وعدت عبر تشكيل لجنة من ثلاث وزارات مع ممثل نقابة المعلمين بإعداد دراسة إنشاء كيان التأمين الصحي للمعلمين وتقديمه حال إنجازه لمجلس الوزراء لإقراره . ولم تفي بما وعدت حتى اليوم منذ العام ٢٠٢٠م


وعدت بتصحيح وتنقية كشف الراتب وإخراج المحالين للتقاعد وفرز المزدوجين وظيفيا والمنقطعين وعكس فارق قيمة فاتورة كشف الراتب الحقيقي بتوظيف جديد وزيادات في رواتب الموظفين الفعليين بحسب فارق المتوفر من كشف الراتب النقي ولا نعلم مايعيقها من تنفيذ ذلك وإعلانه حتى اليوم


وعدت بتوظيف ١٧٠٠٠ شاب وشابة من الخريجين المقيدين في الخدمة المدنية وتوزيعهم على شواغر الوظائف بحسب الاحتياج لكل مرفق . وعام بعد عام من الوعود التي لم تنفذ


مؤخرا وبعد إعلان الإصلاح الاقتصادي وعدت بصرف الرواتب المتأخرة بآلية جديدة وتنظيم واستقرار صرف الرواتب الربع الأخير من العام ٢٠٢٥م ، وبدلا عن ذلك يضاف شهر أكتوبر من الربع الأخير للعام المالي ٢٠٢٥م إلى الأشهر المتأخرة


نسأل أصحاب الفضيلة القضاة والمستشارين القانونيين والمحامين وأهل القانون كافة .


النا الحق في التساؤل عبر الإعلام المعروف عنوانه وموقعه بعيدا عن التسريبات والاختباء خلف الاسماء الوهمية والصور الفوتوشوب ..؟


هل سيسمح القانون بتوعية المجتمع بالموقف القانوني من الكذب والخداع وتقديم الوعود على غير حقيقتها من جانب المسؤول وظيفيا لكل من طالب بحق من حقوقه الوظيفية المالية والتامينية والإدارية واوهم كذبا بانتظار الأوامر التي ستصدر قريبا . وهل يعتبر هذا الكذب والخداع الوظيفي من المسؤول مخالفة وجرما يترتب عليها عقوبات في القانون ، ام أنه ووفقا للحصانة الدستورية في القانون رقم ٦ لسنة ١٩٩٥م لشاغلي الوظائف العليا في البلد ، أجاز المشرع القانوني لهم فعل ذلك وأكثر منه عند الاحتياج لتبرير موقف او تمرير إجراء اداري عبر التغرير والخداع .