آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:31م

قراءة قانونية في الدعوى المرفوعة ضد الصحفي عبدالرحمن انيس

الخميس - 06 نوفمبر 2025 - الساعة 07:54 م
أكرم الشاطري

بقلم: أكرم الشاطري
- ارشيف الكاتب


من خلال الإطلاع على الشكوى المرفوعة إلى نيابة الصحافة والمطبوعات والنشر الإلكتروني / عدن بشان التحريض العلني والتشهير عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، والمقدمة من الفريق القانوني المفوض للمجلس الانتقالي الجنوبي ضد : الصحفي عبدالرحمن أنيس


يبرز أمامنا مجموعة من النقاط

التي تشكل ضعفا قانونيا في هذه الشكوى، وهي كالآتي:


1. عدم وضوح الوقائع والأدلة

تم ذكر أن المشكو به نشر منشورات تحريضية وتشهيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكن لم يتم تقديم تفاصيل دقيقة عن المحتوى الذي تم نشره أو عن الوقائع التي تؤكد الاتهام في مضمون الشكوى. حيث لم يتم ذكر الأدلة التي تم ارفاقها والشكوى ضمن قائمة الأدلة لإثبات صحة الشكوى.


2. لم يوضح مقدمو الشكوى الأفعال او الألفاظ التي وردت في المنشورات عبر صفحاته والتي تمثل جرائم وفقش الاسناد القانوني الوارد في الشكوى والتي تمثل تحريضا أو اشاعات كاذبة أو غير ذلك .

كما أن الشكوى لم تبين أو تربط بين المنشورات والافعال الواردة فيها بالتأثيرات السلبية الفعلية على الأمن الاجتماعي أو النظام العام.


3. الخلط بين التحريض والتعبير عن الرأي:

إن أي اتهام بالتحريض أو التشهير يجب أن يكون مبنيًا على أساس قوي من التمييز بين الرأي المشروع والتحريض الفعلي. لأن من المهم إبراز كيف أن المنشورات تتجاوز النقد المشروع وتتحول إلى تحريض غير قانوني.


4. التشهير وسمعة المؤسسات السياسية:

أشارت الشكوى إلى أن المشكو به نشر إشاعات وأخبار كاذبة تضر بالمصلحة العامة، إلا أن هذا الأمر قد يحتاج إلى دليل على أن هذه المنشورات تسببت في ضرر فعلي للمجلس الانتقالي الجنوبي أو لسمعته. لذلك، يجب أن تكون هناك شواهد واضحة على الأثر الضار الذي ألحقته تلك المنشورات بالمؤسسة السياسية.


5. التأثير على الرأي العام والسلم الاجتماعي:

تضمنت الشكوى ادعاءً عامًا بأن المنشورات قد تؤثر على الرأي العام والسلم الاجتماعي، لكنها لم توضح بشكل كافٍ كيف يمكن أن تشكل هذه المنشورات تهديدًا حقيقيًا للسلم الاجتماعي. حيث لا يكفي القول بأن المنشورات "تؤثر سلبًا"، بل يجب تقديم شرح وافٍ عن كيفية تأثير هذا المحتوى على الاستقرار الاجتماعي.


6. الطلب بإيقاف مزاولة المهنة:

إن هذا الطلب أو الأمر المراد لايتحقق إذا لم تتوافر أدلة قاطعة على تورط المشكو به في تحريض يهدد السلم العام بشكل مباشر، إلى جانب أن هناك مسألة تتعلق بحماية حرية الصحافة والإعلام.

بناءً على ما تم استعراضه يتضح ان الشكوى تفتقر إلى الأدلة والوقائع الدقيقة التي تبرر الاتهام بالتحريض والتشهير، فضلاً عن عدم وضوح العلاقة بين المنشورات المثارة وبين التأثير الفعلي على النظام العام أو السلم الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يظهر خلط بين مفهوم التحريض المشروع والتعبير عن الرأي، ما يضعف من مبررات المطالبة بإيقاف مزاولة المهنة.


وفي ضوء ذلك يمكن القول إن القضية لا يوجد مايدعم الاتهام، فضلاً عن ضرورة التمييز الواضح بين حرية الرأي والتعبير من جهة، والتحريض على الفتنة أو التشهير من جهة أخرى. كما يجب أن تُؤخذ في الحسبان الحماية القانونية المقررة لحرية الصحافة والإعلام، والتي تشكل جزءًا أساسيًا من الحقوق الأساسية التي يجب عدم المساس بها دون مبررات قانونية قوية.


وبالتالي فإن هذه الشكوى في صورتها الحالية تفتقر إلى الأسس القانونية الكافية التي تدعم طلبات الإجراءات المرفوعة، وهو ما يستدعي ضمانة تحقيق العدالة وفقًا للقانون.


المستشار أكرم الشاطري

رئيس منظمة أحرار لحقوق الإنسان والتنمية

رئيس هيئة مكافحة الفساد جنوب اليمن