آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:30م

اليمن تدخل التاريخ من بوابة الـ«زوم»!

الجمعة - 31 أكتوبر 2025 - الساعة 10:12 ص
علي صالح العيسائي

بقلم: علي صالح العيسائي
- ارشيف الكاتب


من تحت ركام الأزمات، وبين انقطاع الكهرباء والرواتب، قرر البرلمان اليمني أن ينهض — لا إلى القاعة، بل إلى الشاشة!


جلسة افتراضية أولى تُدخل اليمن التاريخ من بوابة الـ«زوم»، وتؤكد أن الديمقراطية يمكنها أن تتنفس حتى في بيئة “ضعف الإشارة” وانقطاع الاتصال!


بعد أكثر من 22 عامًا على آخر انتخابات برلمانية في أبريل 2003، قرر مجلس النواب اليمني أخيرًا أن “يعود إلى الحياة” — ولكن افتراضيًا هذه المرة!

نعم، إنها سابقة تاريخية… أول اجتماع برلماني عبر الإنترنت في بلدٍ ما زال فيه الإنترنت نفسه “يتقطّع” كل بضع دقائق، بسبب سوء الخدمة وانقطاع الكهرباء!


ويبدو أن الإلهام جاء من مجلس القيادة الرئاسي، الذي سبق البرلمان بعقد اجتماعاته افتراضيًا، ليُثبت الجميع أن التحول الرقمي في اليمن يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل — مستقبلٍ بلا أمن، وبلا كهرباء، وبلا صحة، وبلا تعليم، وبلا مرتبات… لكنه مليء بالإشعارات والتنبيهات!


البرلمان، الذي يُعد الأطول عمرًا في العالم باثنين وعشرين عامًا دون انتخابات، قرر أن يدخل موسوعة «غينيس» من جديد — هذه المرة كأول مؤسسة رسمية في العالم تجتمع عن بُعد، بينما المواطن ما زال يبحث عن شبكة بثلاث شرطات!


إنها تجربة فريدة بحق، تؤكد أن اليمن لا تحتاج إلى بنية تحتية ولا استقرار سياسي كي تُمارس الديمقراطية… يكفي فقط تطبيق “زوم”، شاحن احتياطي، وقليل من الصبر على انقطاع الاتصال.


وهكذا، تدخل اليمن التاريخ من بوابة الـ«زوم»…


دولة افتراضية بامتياز، يجتمع فيها مجلس القيادة الرئاسي والبرلمان عبر الإنترنت، وتُدار شؤونها من خلف الشاشات، بينما الواقع على الأرض ما زال “معلّقًا” ينتظر إعادة الاتصال.


بلد يعيش بين حالتين: قيد التحميل… وقيد الانتظار...


وفي انتظار أن يتحقق الحلم الأكبر: اتصال مستقر… لا ينقطع أثناء الحديث أو التصويت!