آخر تحديث :السبت-07 فبراير 2026-02:44ص

سيدي الرئيس

الأربعاء - 15 أكتوبر 2025 - الساعة 02:16 م
ماهر البرشاء

بقلم: ماهر البرشاء
- ارشيف الكاتب


أستيقظ كل صباح على أملٍ صغير، ثم أعود في المساء وأنا أثقل بالخذلان، كأن الحياة تزداد ضيقًا كل يوم، وكأن الأبواب كلها أُغلقت في وجه الشباب الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في زمنٍ مثقلٍ بالوجع، نعيش في وطنٍ صار الحلم فيه رفاهية، والوصول إلى وظيفة أشبه بمعجزة.


نحمل شهاداتنا كأوراقٍ بلا قيمة، ونسير بها في الطرقات نبحث عن أملٍ مفقود، عن بابٍ مفتوح، عن مسؤولٍ يسمع، عن دولةٍ تنظر إلينا كما ننظر إليها بعين الحب والانتماء، لا بعين المصلحة أو الجفاء.


سيدي الرئيس، نحن جيل تعب قبل أن يبدأ، جيلٌ أنهكته الحرب، وأسقطته البطالة، وتركته الظروف فريسةً للعوز والقلق واليأس.


صرنا نحلم بأبسط الأشياء: منزل صغير، وجبة كريمة مرتب آخر اليوم، وشيء من الاستقرار الذي فقدناه منذ زمن.


تعبنا يا فخامة الرئيس من الصبر والانتظار، من الوعود التي لا تتحقق، ومن الواقع الذي لا يرحم، ننظر حولنا فنرى من يعيش على فتات الوظائف والعلاقات، بينما من تعب وسهر ودرس لا يجد حتى فرصة ليُثبت وجوده.


لسنا طامعين، ولا حاقدين، نحن فقط نبحث عن حياة تليق بإنسانيتنا، عن دولةٍ تعيد لنا ثقتنا بأن العدل لا يزال ممكنًا، وأن الوطن لم ينسَ أبناءه الذين يقفون على حافة الانكسار.


سيدي الرئيس، نكتب إليك لأننا ما زلنا نؤمن أن في القلب مكانًا صغيرًا للأمل، وأن هناك من يسمع صوت الوجع حين يخرج بصدق.


نكتب إليك لأننا لا نريد أن نموت ونحن نحلم، نريد فقط أن نعيش كما يعيش الناس في أوطانهم لا أكثر.


لقد تعبنا من أن نكون مجرد أرقام في طوابير الانتظار، تعبنا من السؤال كل صباح إلى متى؟ وحتى متى سنظل نحمل أحلامنا على أكتافٍ أنهكها الفقر والخذلان؟

سيدي الرئيس، الوطن الذي نحبه موجوع، وأبناؤه يذبلون بصمت.


امنحونا فقط بصيص أملٍ لنواصل العيش،صدقني… نحن لا نطلب سوى حياة بسيطة بكرامة.