آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-12:03ص

في الذكرى الـ 62 لثورة 14 أكتوبر من ذاكرت التحرير الى تحديات الحاضر

الإثنين - 13 أكتوبر 2025 - الساعة 09:27 م
حسين الفردي

بقلم: حسين الفردي
- ارشيف الكاتب


الكاتب/حسين الفردي


في مثل هذا اليوم، الرابع عشر من أكتوبر عام 1963، اشتعلت شرارة الحرية الأولى من جبال ردفان وتعد علامة فارقة في الوعي الوطني الجنوبي في الجنوب، حين اطلق شرارتها الاولى وانطلقت ثورة شعبية مسلحة من قمم جبال ردفان الابية بقيادة المناضل راجح بن غالب لبوزة ضد الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدور أبناء الجنوب لأكثر من 129 عاماً. كانت هذه الثورة نقطة تحول فاصلة في تاريخ الجنوب والمنطقة، إذ دشّنت بداية النهاية لأكبر إمبراطورية استعمارية في التاريخ.


ومع حلول الذكرى الـ62 لثورة 14 اكتوبر ، ما زال صداها يتردد في ذاكرة ووجدان الأجيال، بما تمثله من معانٍ سامية للكرامة، والحرية، والحق في تقرير المصير.

تلك الثورة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل إرث نضالي تشكّل عبره الوعي الجنوبي، مطالب الهوية، والحرية، والاستقلال، واستمرت في العصور التالية بصيغ مختلفة من النضال السلمي والسياسي، حتى انتقلت إلى أطر أوسع بعد حرب صيف 1994 وما تلاها من مظالم وتهميش.


وتأتي الذكرى الـ62 لثورة أكتوبر هذا العام، وفي هذا الشهر أكتوبر الموافق يوم غدا الثلاثاء 14 أكتوبر 2025 في ظل مشهد سياسي وأمني معقد، خاصة في الجنوب الذي يعاني منذ 2015 من تحديات كبرى بعد الحرب ضد الحوثيين، وتصاعد مطالب التحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية بكامل سيادتها من قبل قطاعات ومكونات واسعة من الشعب الجنوبي.


والذي يمتد النضال الجنوبي المعاصر المطالب بالتحرير والاستقلال واستعادة الدولة منذ 2006، حين خرج المتقاعدون والمواطنون يطالبون بحقوقهم، إلى أن تشكل لاحقًا الحراك الجنوبي، ثم المجلس الانتقالي، ومكونات أخرى تسعى لإعادة مشروع الاستقلال والسيادة الكاملة على اراضيها الذي بدأ من ردفان.


ثورة 14 أكتوبر لم تكن مجرد لحظة تحرر من استعمار أجنبي، بل كانت ولادة لوعي سياسي وهوية وطنية جنوبية لا تزال تتجدد، خاصة في ظل محاولات طمسها أو تجاهلها. وفي ظل المطالب الحالية باستعادة الدولة، تعود ثورة 14 أكتوبر كمرجعية أخلاقية وسياسية، تؤكد على:


1- الحق في تقرير المصير.


2- رفض التبعية والوصاية.


3- تمجيد النضال الشعبي الجماعي.


4- العدالة والمساواة وبناء دولة المواطنة.


5- احترام وتمجيد الشهداء الذين ضحو بارواحهم فدا لهذا الوطن واحترام وتقدير اسر الشهداء لا اذلالهم.


6- احترام وتقدير الجرحى الذين اروت دمائهم الزكية تراب ارضنا المجيد وان نعمل على علاجهم وتوفير متطلباتهم وما أكثرهم اليوم طريحي الفراش يتحملون الم الاصابة ويتجرعون الم الخذلان والاعاقة.


6- احترام المناضلين الذين كانو كمصابيح ووقود للثورة الذين اشعلوها بحماسهم وجهدهم وبمالهم في جميع الميادين لا اذلالهم وخنقهم ومحاربتهم في قوت اولادهم.


7- محاربة الفساد والمفسدين لا لرفعهم وترقيتهم والمدافعة عنهم والتستر على افعالهم واساليبهم النتنه التي تسيى إلى الثورة وقياداتها.


8- اختيار الكوادر والكفاءات لإدارة شؤون الشعب أكان في المكاتب التنفيذية أو السلطات المحلية او في الوزارات إلى آخره وليس تعيين بحسب المناطقية وتعيين الاطفال ومن سبق ادانتهم وفسادهم لإدارة البلاد العباد فا اتقوا الله بنضالات الشعب.


9- نحن اليوم الشرعية على الأرض: القيادة الجنوبية اليوم تمتلك شرعية محلية في أجزاء واسعة من الجنوب، وهي مطالبة بتحويل ذلك إلى مؤسسات حكم واضحة، شفافة، مسؤولة أمام المواطن لا يد عبث بخدمات المواطنين ومقدراتها.


الشرعية على الأرض: القيادة الجنوبية اليوم تمتلك شرعية محلية في أجزاء واسعة من الجنوب، وهي مطالبة بتحويل ذلك إلى مؤسسات حكم واضحة، شفافة، مسؤولة أمام المواطن من أمن واستقرار: مواجهة الحوثيين لا تعني فقط المواجهة العسكرية، بل الأمن المحلي من الانفلات، الإرهاب، وتحسين الوضع المعيشي وتحسين الخدمات لا لتدميرها.


ثورة 14 أكتوبر تمثل نقطة بداية لوعي جنوبي تام، بداية للإصرار على أن الجنوب له هويته، تاريخه، مطالبه. منذ عام 2006 الحراك الجنوبي حاول أن يترجم هذا الوعي إلى مطالب سياسية، حقوقية، ثم استقلالية. وبعد حرب الحوثي وتدخل أطراف خارجية، تغيرت معادلة القوة على الأرض، فنشأت قيادة جديدة أكثر تنظيماً، بقدرة شبه مؤسسية، تُمارس سلطة ذاتية في بعض المناطق. لكن التحدي الأكبر اليوم هو تحويل الانتصارات الميدانية والسياسية إلى واقع مؤسسي مستقر يضمن الكرامة، الخدمات، الهوية، وحق تقرير المصير.


ثورة 14 أكتوبر ستبقى خالدة في وجدان الجنوبيين عموماً، كرمز للتحرر والصمود. واليوم، بعد 62 عاماً، يعيد التاريخ نفسه لكن بصيغ مختلفة: لا استعادة لكرامة الشعوب دون مشروع وطني موحّد، ولا مستقبل للجنوب دون استلهام دروس الماضي وتضحيات الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل حرية لم تكتمل بعد.


كما نوصي قياداتنا الجنوبية بجميع اطيافها ومكوناتها السياسية الداعي للتحرير والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية بنقاط مختصرة:


1. تعزيز الشراكة بين القوى الجنوبية بموجب ميثاق وطني جامع.


2. إصلاح مؤسسات الدولة المحلية وتقديم نموذج ناجح للإدارة والخدمات.


3. تبنّي خطاب سياسي مرن دوليًا، وداخليا يعمل على بناء الواقع المؤسسي والخدمي في الجنوب أولًا.


4. الاستعداد لمفاوضات سياسية شاملة تمثل الجنوب بشكل موحد.


فلتكن ذكرى 14 أكتوبر هذا العام، لحظة مراجعة ومسؤولية، ودعوة لتوحيد الصف، وبناء مشروع وطني جديد يليق بأحلام من صنعوا المجد في ردفان وعدن وكل تراب الجنوب.


المجد والخلود للشهداء الابرار والحرية للمعتقلين الاحرار والشفاء العاجل للجرحى الابطال.


وانها لثورة حتى النصر وتحقيق الأهداف المتمثلة بالتحرير والاستقلال واستعادة دولة الجنوب بكامل سيادتها وحدودها.


الكاتب/ حسين الفردي