آخر تحديث :الجمعة-30 أكتوبر 2026-12:38م

الوزير أحمد الميسري… رجل الدولة الذي افتقده الجميع

الأحد - 12 أكتوبر 2025 - الساعة 10:37 ص
عبدالواحد مقراط الكلدي



في زمنٍ ندر فيه الرجال، وباتت المواقف تُشترى وتُباع، يظلّ اسم أحمد الميسري يلمع في ذاكرة الوطن كأحد أبرز القادة الذين جمعوا بين الهيبة السياسية والإنسانية الوطنية.

هو ذلك الرجل الذي لم تصنعه الصدفة، ولم يهبط على الكراسي بالمجاملة، بل صعد إليها سلمًا بعد سلم، مجبولًا بعرق الكفاح وخبرة الميدان.


بدأ مسيرته عضوًا في الحزب، فكان الصوت الجريء الذي لا يخشى قول الحق، ثم شقّ طريقه بثقة ليصبح محافظًا لمحافظة أبين، فأعاد لها نبضها وكرامتها، قبل أن يتقلّد منصب وزير الداخلية، ثم نائب رئيس الوزراء، في مرحلة هي من أدقّ وأصعب المراحل التي مرّ بها الوطن.


لكنّ الميسري لم يكن مجرد وزيرٍ في منصبٍ رفيع؛ بل كان رمزًا للعدالة والمساواة، إذ لم ينظر يومًا إلى الانتماءات أو المناطق، بل رأى في كل جنوبي ابنًا لهذا الوطن الكبير يستحق التقدير والإنصاف.

فكان هو الوزير الوحيد الذي فتح باب الترقيات لكل الجنوبيين دون تمييز، وجعل العدل ميزانًا، والكفاءة مقياسًا، والولاء للوطن مبدأً لا يُساوم عليه.


لم يكن الميسري رجل مكتبٍ أو تصريحاتٍ جوفاء، بل كان صوت الميدان، ورجل القرار، والدرع الصلب أمام العواصف.

وحين اختلفت الاتجاهات وتصارعت المصالح، ثبت هو في موقفه، لم يبع قضيته، ولم يساوم على كرامة شعبه.

وحين ظنّ خصومه أنهم بإقصائه سينهون حضوره، أدركوا بعد فوات الأوان أن الميسري فكرة لا تُغتال، ورمز لا يُمحى، وأن الشعب كلّه ندم على غيابه، حتى أولئك الذين قاتلوه وعارضوه، اليوم يقرّون في قرارة أنفسهم: لقد كان الميسري رجل الدولة الذي لا يُعوّض.


اليوم، تتطلع الأنظار وتُصغي القلوب لصوت الوطن، تترقب عودة تلك الهامة الوطنية العالية، لعلها تُعيد للوطن مجده، وللشعب كرامته، وللمؤسسات هيبتها.

فعودة أحمد الميسري ليست عودة شخص، بل عودة روح وطنية أصيلة غابت عن المشهد، وآن لها أن تعود.


سلامٌ على كل من أحبّ الوطن بصدقٍ، وسلامٌ على أحمد الميسري، الرجل الذي أحبّه الجميع، وندم الجميع على فراقه.


🖊️د. عبدالواحد مقراط الكلدي