آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-06:21م

جغرافيا الجنوب القادم بين الواقع والتصوّرات

الأحد - 12 أكتوبر 2025 - الساعة 07:33 ص
رائد صالح النينوه

بقلم: رائد صالح النينوه
- ارشيف الكاتب


جغرافيا الجنوب القادم بين الواقع والتصوّرات

رائد صالح النينو

السخرية والتندّر والتهكّم أساليب تلجأ إليها الشعوب للتعبير عن ذاتها ومواقفها تجاه حدثٍ ما، وغالباً ما يكون هذا الحدث سياسياً أو اقتصادياً أو خدماتياً، وغير ذلك مما يمسّ حياة المواطن، بل وتسخر الشعوب وتتندر أحياناً على كل شيء غير مقبول حتى على نفسها وعجزها، وهذا أحد منتجات النكتة السياسية.

بناءً على ما سبق، فإنّ تصريح عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، حول انضمام تعز ومأرب إلى الجنوب، أثار حالة من الانقسام السياسي والشعبي بين مؤيد ومعارض، كما أثار موجة من السخرية والتندر اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي. وهذه الموجة هي ما سأركّز عليه في هذه العجالة، وهذا لا يعني عدم أهمية (السياسي)، بل لأنني أعتبر أن موجة السخرية والتندر هي التعبير الشعبي في نقد ومواجهة التصريح (السياسي).

فمنذ إعلان التصريح في مقابلة الرئيس عيدروس الزبيدي مع قناة الحرة، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات تتهكم وتسخر وتتندر على ذلك التصريح، وما زالت مستمرة حتى الآن. وهذه التعليقات هي تعبير عن المزاج الشعبي الجنوبي الرافض لذلك، والذي وجد من (السخرية) الرد المناسب كموقف من ذلك التصريح، عملاً بمقولة (شرّ البلية ما يضحك).

اللجوء إلى السخرية للتعبير وإيصال الرأي الشعبي الجنوبي – أو قطاع واسع منه – الرافض لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، هو الوسيلة المتاحة في ظل غياب حالة تنظيمية معارضة.

كما شكّلت (السخرية) استجابة وردّاً، ليس على التصريح فقط، بل على فِرقة المطبلين وحملة المباخر الذين يمجدون ويزيّنون قرارات المجلس الانتقالي وتصرفات قياداته ومراكز القوى فيه، مهما كانت صائبة أو خاطئة، وكل همّهم الحصول على مبالغ مالية، بعد أن سادت ثقافة (الألف درهم) و(الألف ريال سعودي).
هذه الفئة، ومعها الفاسدون والمستفيدون، ومن قفزوا إلى سفينة الانتقالي بعد أن أوشكت سفنهم السابقة على الغرق، هم الأكثر ضرراً على المجلس الانتقالي الجنوبي والقضية الجنوبية.

كما أن السخرية تعبير عن حالة الاحتقان التي تسود الشارع الجنوبي بسبب التدهور المعيشي والاقتصادي والمالي، وتراجع مستوى العملة، وغياب الخدمات، وعدم صرف المرتبات منذ عدة أشهر، وهي مصدر الدخل الوحيد لمعظم أبناء الجنوب، وانعدام الأمن والاستقرار، في ظل صمت الانتقالي الذي من المفترض أنه ممثل شعب الجنوب وحامل قضيته، إلا من بعض التصريحات الخجولة وكأنها (رفع عتب)، والتي لا تسمن ولا تغني من جوع، وغياب إجراءات عملية تساعد على حل المشاكل الواقعة على كاهل المواطن الجنوبي، والتي تقابله في حياته اليومية والمعيشية.

وهذه (السخرية) عبّرت عن الاستغراب من التغيّر المفاجئ في موقف الانتقالي، المتشدد بعودة دولة الجنوب على حدود ما قبل 22 مايو 1990م. فكيف هكذا، وبدون مقدمات، تبدّل الموقف؟! وشارك أبناء المحافظات الشمالية في هذه السخرية والتندر.

وكما قلت، فإن ذلك تعبير عن موقف الشعب الجنوبي، وإن كان هناك حصيفون في الانتقالي وقيادته، فإن ذلك يعبر عن موقف واستفتاء عليهم التقاطه، وجعله مؤشراً عن موقف شعبي جنوبي، بل إنه رأي عام جنوبي يجب قياسه، ونحن على أعتاب الاحتفال بالذكرى 62 لثورة 14 أكتوبر المجيدة، والدعوات للاحتشاد في الساحات الجنوبية للاحتفال، والتأكيد والإصرار على استعادة الدولة الجنوبية.

الجمعة 10 أكتوبر 2025م