آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-03:45م

حكومة أصابها الصمم وشعب أصنج

السبت - 04 أكتوبر 2025 - الساعة 07:28 ص
عدنان القيناشي

بقلم: عدنان القيناشي
- ارشيف الكاتب


حين تتحول الحكومة إلى كيان أصم، لا يسمع صوت الناس، ولا يصغي لمعاناتهم، يصبح الصبر خيانة، والسكوت مشاركة في الجريمة، هذا هو الحال في اليمن اليوم، حيث تتوالى الأزمات، وتتعمق الفجوة بين السلطة والشعب، في ظل تجاهل حكومي صارخ لحقوق الموظفين، وفي مقدمتها الحق في المرتب.


الحكومة اليمنية، أو لنقل حكومة الدكتور سالم بن بريك، أصابها الصمم والصنج، على حد تعبير الشارع، بعد أن تجاهلت صرف مرتبات العسكريين لأكثر من أربعة أشهر، ورواتب المدنيين لأكثر من ثلاثة أشهر، وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الموظف اليمني يمكنه أن يعيش على الهواء أو على وعود مؤجلة لا تسمن ولا تغني من جوع.


الإعلام والصحافة، كعادتهم، لم يصمتوا، الكُتاب والمحررون والمواطنون في وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتركوا وسيلة إلا وأوصلوا من خلالها صرخات الناس، مقالات الرأي، التقارير الإخبارية، البرامج التلفزيونية، كلها تحدثت عن هذه الكارثة التي تعصف بأسر الموظفين، ولكن لا حياة لمن تنادي، الرد الحكومي الوحيد كان الصمت.


وقد بذلت شخصيًا جهدًا مباشرًا، حيث تواصلت مع دولة رئيس الوزراء الدكتور سالم بن بريك حول موضوع المرتبات، وعرضت عليه الوضع المأساوي للموظفين، لكنه لم يُبدِ أي تجاوب، لم يقدم أي تبرير أو حتى وعد، كان الرد أشبه بالمثل الشعبي الذي يلخص الحالة: "كلم أصنج"، فكيف يمكن لرئيس حكومة ألا يصغي لمعاناة شعبه؟ كيف يواصل تجاهله لموظفي الدولة ممن يخدمون الوطن في مؤسساته العسكرية والمدنية؟


نعم، حكومة بن بريك نجحت في تحقيق شيء من الاستقرار النسبي في سعر الصرف، وهذا أمر لا يُنكر، لكنه لا يعني شيئًا بالنسبة لموظف لا يملك ثمن الخبز، الاستقرار الاقتصادي لا يقاس بالأرقام المجردة، بل بانعكاسه المباشر على حياة الناس ومعيشتهم، وأي حديث عن إنجازات اقتصادية، في ظل انقطاع المرتبات، هو عبث وتسويق إعلامي زائف.


الأدهى من ذلك، أن الموظفين العسكريين والمدنيين أنفسهم لم يحركوا ساكنًا، لم نشهد أي حراك شعبي واسع، أو انتفاضة منظمة تضع حدًا لهذا العبث الحكومي، هل أصبحنا نخاف من المطالبة بحقوقنا؟ هل تعودنا على الظلم لدرجة التطبيع معه؟ أين صوت النقابات؟ أين بيانات الاستنكار؟ أين وقفات الغضب؟ أم أن الجميع اختاروا الصمت في حضرة الصمت الحكومي، وقرروا أن يسيروا في ركب "الأصنج"؟


نحن لا ندعو إلى الفوضى، ولكن نطالب بحق مشروع ودستوري، وهو صرف المرتبات بانتظام، إن الدولة التي تعجز عن توفير مرتبات موظفيها، هي دولة فقدت أهم وظائفها، وأخلّت بأبسط مسؤولياتها تجاه مواطنيها، وإذا استمر هذا الصمت، فستنهار ما تبقى من الثقة بين المواطن والحكومة، وفي الختام، لن نقول أكثر من هذا: "كلم أصنج"، ولكن لعل هذا "الأصنج" يومًا ما يسمع، أو يشعر، أو يتحرك.