آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-07:23م

الإعلام اليمني نحو مستقبل رقمي متقدم

الخميس - 02 أكتوبر 2025 - الساعة 06:53 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب



يشهد العالم اليوم تحولات جذرية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت بمثابة محرك رئيسي لتطوير الإعلام، وتحويله من نمط تقليدي إلى إعلام رقمي ذكي قادر على معالجة ملايين البيانات، وتحليل الأخبار في زمن قياسي. وفي هذا السياق، تواجه المؤسسات الإعلامية في اليمن تحدي تحقيق قفزة نوعية في مجال الإعلام من خلال استثمار هذه التكنولوجيا الحديثة.


إن الواقع الإعلامي في اليمن يعاني من عدة معوقات، من بينها نقص البنية التحتية الرقمية، وضعف التدريب المتخصص للصحفيين والموظفين على استخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل الصوت الإعلامي اليمني أقل تأثيرًا على الصعيدين الإقليمي والدولي. لذلك، من الضروري أن تبادر المؤسسات اليمنية بإطلاق برامج تطويرية مستمرة تستهدف رفع مهارات العاملين في الإعلام وتأهيل جيل جديد من الصحفيين قادر على التفاعل بفعالية مع هذا التطور.


وعلى هذا النمط، أود أن أشارك تجربتي الشخصية كمبادرة فردية، حيث سعيت بجهود ذاتية مكثفة وطرقت أبوابًا عديدة داخل مؤسسات الدولة والقطاع الإعلامي لكي ندخل عصر الإعلام المتطور. ورغم ما واجهته من صمت وتنصل عن التنفيذ، ظل حماسي وإيماني بضرورة التطور لا يتزعزع، لأنني أؤمن بأن الإعلام اليمني يستحق أن يكون في الصفوف الأولى في هذا المجال الحيوي.



يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا في تعزيز مصداقية الإعلام من خلال أدوات التحقق السريعة من الأخبار ومكافحة التضليل الإعلامي الذي أصبح أكثر انتشارًا وتعقيدًا. وقد أثبتت التجارب العالمية أن الصحفيين الذين يتقنون استخدام هذه التقنيات ينجحون في كشف الحقائق وتقديم تقارير دقيقة وموثوقة، وهو ما يجب أن يكون هدف الإعلام اليمني لإعادة بناء ثقة الجمهور وتقوية الدور الوطني للإعلام.



وعلى صعيد التعليم، تستدعي المرحلة الحالية توفير المناهج والبرامج التدريبية التي تدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الإعلامي، وذلك لتمكين الطلاب من مواكبة المستجدات والاندماج في سوق عمل يتطلب مهارات تقنية متقدمة. كما يجب على الجهات المعنية دعم البحث العلمي والإبداع في هذا المجال، وتنظيم ورش عمل وحلقات نقاش لتعزيز الوعي بأهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة الإعلام.



في ضوء ما سبق، يتعين على الإعلام اليمني أن يتحول إلى منصة ديناميكية تواكب العالم الرقمي الحديث، من خلال اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير المحتوى الرقمي، وتحسين القدرة على مواجهة الأخبار الكاذبة. هذا التحول لا يتحقق إلا من خلال تعاون كامل بين المؤسسات الإعلامية، والقطاع التعليمي، والحكومة، لتوفير بيئة حاضنة للتغيير والإبداع.



يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية لتحقيق نهضة حقيقية في الإعلام اليمني، تضعه في مصاف الإعلام العالمي المتقدم، وتمكنه من خدمة حقيقة الشعب اليمني، وكشف الحقائق، وتحقيق تأثير إيجابي على الرأي العام الوطني والدولي. وأؤمن بأن كل مسعى فردي يسعى للتغيير هو بذرة نور يجب أن تجد الصدى والدعم لتحقق أثرًا حقيقيًا.