إن قول الحقيقة واجب وطني وأخلاقي، ولا بد من كشفها للرأي العام مهما كانت التحديات، فالأزمة المالية التي يعيشها اليمن اليوم، وما نتج عنها من انقطاع المرتبات على القطاعين المدني والعسكري، ليست إلا نتاجًا لمستنقع الفساد الذي صنعه كبار المسؤولين في الدولة، سواء من السلطة الحالية أو السابقة.
هؤلاء الذين تلاعبوا بمقدرات البلاد على حساب الشعب اليمني، وأطالوا أمد الحرب المالية والاقتصادية، حتى أوشكت أن تدمر معظم المناطق وتستنزف ثرواتها.
لقد كانت النتيجة المباشرة لذلك إشعال نيران الفتنة بين الإخوة والأبناء، وزرع بذور الطائفية والمذهبية والحزبية بين أوساط المواطنين، في وقت لا يبحث فيه اليمني البسيط إلا عن الأمن والاستقرار وقوت يومه.
الحرب الاقتصادية الخفية
الأزمة الحقيقية التي تضرب الاقتصاد اليمني ليست وليدة اللحظة، بل هي حرب مالية غير معلنة، تقودها قلة وعي، وانعدام خبرة، وخيانة من بعض القيادات العليا، وفشل جميع الحوارات السابقة في إخراج البلاد من أزماتها.
إن غياب الكفاءات الاقتصادية الوطنية وتهميش خبراتها جعل اليمن رهينة لقرارات مرتجلة ومصالح ضيقة، انعكست سلبًا على العملة الوطنية ومعيشة المواطنين.
الحلول الممكنة
إن تعافي الريال اليمني وإحياء الاقتصاد مرهونان بإرادة سياسية حقيقية، عبر قرارات واضحة تنقسم إلى شقين أساسيين:
1. توحيد الإيرادات: إلزام جميع المؤسسات العسكرية والأمنية والسلطات المحلية في مختلف المحافظات بتوريد عائدات الجمارك والضرائب والمنافذ والمطارات إلى البنك المركزي مباشرة، دون أي استثناء.
2. إحياء النشاط الاقتصادي: إعادة تشغيل الموانئ اليمنية في عدن والمكلا والمهرة وتعز رسميًا، وفتح المجال أمام جميع شركات الطيران للعمل في اليمن، إضافة إلى تفعيل شركات النفط المحلية والأجنبية لاستئناف عمليات التنقيب والتصدير وتشغيل المصافي القائمة وبناء أخرى جديدة وفق معايير عالمية، على أن يكون كل ذلك تحت إشراف دولي محايد.
الخلاصة
اليمن اليوم بحاجة إلى قائد وطني واحد، رجل حكيم مخلص، لا تحركه المصالح الضيقة، بل يحمل في قلبه حبًا صادقًا لشعبه، ويؤمن بأن الدنيا زائلة وأن الوطن باقٍ للأجيال القادمة.
أما تجار الحروب والفاسدون فلن يعودوا إلى رشدهم، فقد وجدوا في معاناة الشعب فرصة للثراء وبابًا لمزيد من الخراب، مستمرين في تمزيق الوطن وإضعاف الأمة، تنفيذاً لأجندات خارجية لا تريد خيرًا لليمن ولا للإسلام والمسلمين.
بقلم / صحفي يمني محب لوطني
محمد ناصر عجلان