آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-02:29ص

لماذا لا يعين فتحي بن لزرق محافظا لعدن؟

الثلاثاء - 30 سبتمبر 2025 - الساعة 02:50 م
د.عادل الشجاع

دعوة لتمكين الكفاءات في مواجهة الفوضى والانهيار


في الوقت الذي تعيش فيه مدينة عدن واحدة من أسوأ مراحلها من حيث الانهيار الأمني والاقتصادي والخدماتي، يبرز سؤال ملح: لماذا لا يعين فتحي بن لزرق، الصحفي والناشط المعروف، محافظا لعدن؟ لماذا لا تمنح الفرصة لشخصية أثبتت عبر السنوات حضورها القوي، ومواقفها الواضحة، وارتباطها الحقيقي بقضايا الناس وهمومهم، لتكون في موقع يمكن من خلاله إحداث التغيير المنشود؟


تجربة حقيقية في التفاعل مع الناس


فتحي بن لزرق ليس مجرد صحفي يكتب من برج عاجي، بل هو شخصية عرفت بميدانيتها، وتفاعلها اليومي مع الشارع العدني، وباقي مناطق الجنوب واليمن عموما، صوته حاضر في كل الأزمات، من انقطاع الكهرباء، إلى تدهور الخدمات، إلى قضايا المعتقلين والفساد والانفلات الأمني، لم يكن يوما بوقا لجهة، ولم يسع إلى تلميع سلطات الأمر الواقع، بل اتخذ من النقد وسيلة لإيصال صوت الناس، ومن المواقف الجريئة منبرا لمواجهة العبث المستشري..


كفاءة ونزاهة.. وأيضا شجاعة


ما يميز بن لزرق ليس فقط تفاعله مع الناس، بل أيضا كفاءته في الإدارة الإعلامية، إذ استطاع أن يدير واحدة من أبرز المنصات الصحفية في اليمن بكفاءة عالية رغم الظروف المعقدة، كما أن نزاهته، ورفضه الانخراط في صفقات سياسية أو مالية مشبوهة، جعله من الأسماء النادرة التي لا تزال تحظى بثقة الشارع، في زمنٍ اهتزت فيه الثقة بمعظم الوجوه السياسية والإدارية..


أما شجاعته، فهي ما تحتاجه عدن اليوم، فالمدينة التي تحولت إلى ساحة صراع نفوذ، تحتاج مسؤولا لا يخاف في الحق لومة لائم، ولا يخضع للضغوط، ويستمد شرعيته من الشارع لا من صراع المحاور..


عدن بين الفوضى والمناطقية


عدن اليوم تدفع ثمنا باهظا لانهيار مؤسسات الدولة، وتفشي الفساد، وغياب الرؤية الواضحة، والأسوأ من ذلك، تغليب منطق المناطقية على الكفاءة، وتمكين أشخاص بناء على الولاء لا على القدرة، وهذا ما جعل من عدن بيئة طاردة للكفاءات، وغير قادرة على النهوض رغم ما تملكه من إمكانات بشرية وموقع استراتيجي!.


في ظل هذه الأوضاع، تبرز أهمية الشخصيات التي تملك رؤية وطنية جامعة، ولا تؤمن بخطابات الفرز المناطقي أو التحريضي، وفتحي بن لزرق واحد من هؤلاء، إذ طالما دعا إلى وحدة النسيج الاجتماعي، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الفئوية الضيقة..


مسؤولية القوى السياسية


السؤال الحقيقي هنا يجب أن يوجه إلى من يمتلكون سلطة القرار: لماذا يتم تجاهل الكفاءات في التعيينات الإدارية؟ ولماذا يستبعد من يستطيع أن يكون فارقا حقيقيا على الأرض؟ إن تعيين شخص مثل فتحي بن لزرق ليس مجرد قرار إداري، بل هو رسالة بأن الكلمة أصبحت للناس، وللكفاءة، لا للمحاصصة والمصالح؟.