آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:25م

حضرموت.. انهيار التعليم من المدرسة إلى الجامعة

الأربعاء - 24 سبتمبر 2025 - الساعة 06:55 م
ماهر باوزير

بقلم: ماهر باوزير
- ارشيف الكاتب


/ماهر باوزير


تعيش حضرموت اليوم واحدة من أخطر لحظات تاريخها التعليمي، فبعد أن توقفت العملية التعليمية في معظم مدارس التعليم الأساسي والثانوي نتيجة الإضرابات والاحتجاجات المتواصلة بسبب عدم صرف المرتبات وتجاهل الحكومة لمطالب المعلمين، ها هي الأزمة تتمدد لتطرق أبواب جامعة حضرموت، آخر معاقل التعليم في المحافظة .


البيان النقابي المشترك الصادر عن نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم ونقابة موظفي جامعة حضرموت يكشف حجم المأساة، ويضع الحكومة أمام مسؤولية كبرى، تأخر صرف مرتبات ثلاثة أشهر متتالية – يوليو وأغسطس وسبتمبر – يهدد بانفجار نقابي، ويجعل الكادر الأكاديمي والوظيفي عاجزاً عن القيام بمهامه التعليمية والبحثية والإدارية، ومع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لم يعد ممكناً الحديث عن جودة التعليم أو استمراريته، بل عن وجوده من الأساس .


إن انهيار التعليم الأساسي والثانوي يعني ضياع جيل كامل من التلاميذ، أما انتقال الأزمة إلى الجامعة فيعني أن مستقبل الشباب الجامعي والكفاءات العلمية بات في مهب الريح، وإذا تعطلت الجامعة، فلن تخسر حضرموت مؤسسة أكاديمية فحسب، بل ستخسر رافعة التنمية ومصدر الكوادر المؤهلة لمؤسسات الدولة والمجتمع .


وتزداد الصورة تعقيداً مع الخلافات المستعصية بين مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الوزراء، حيث جرى وضع عراقيل أمام الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي حاول تنفيذها، هذه الانقسامات جعلت من الصعب إعطاء ملف التعليم أولوية، ليتحول الضحايا إلى شريحة واسعة من المعلمين والأكاديميين والطلاب، وليصبح مستقبل التعليم رهينة صراع سياسي على السلطة لا علاقة له بمصالح الناس .


الخطورة اليوم أن الأزمة لم تعد مطلبية مرتبطة بالمرتبات فقط، بل تحولت إلى أزمة ثقة متصاعدة بين الكادر التربوي والحكومة، ما يهدد بتفكك المنظومة التعليمية ويغذي حالة الإحباط والهجرة نحو الخارج، وإذا لم تُعالَج هذه الأزمة سريعاً، فقد تجد حضرموت نفسها أمام فراغ تربوي ومعرفي طويل الأمد ستكون كلفته باهظة على المجتمع والدولة .


المطلوب اليوم ليس فقط حل أزمة الرواتب، بل وضع رؤية شاملة لإنقاذ التعليم في حضرموت واليمن عموماً، رؤية تجعل من المعلم والأستاذ الجامعي والموظف التربوي محور الاهتمام، باعتبارهم أساس بناء الإنسان وصناعة المستقبل .