آخر تحديث :الثلاثاء-20 يناير 2026-07:20م

عدن تشتاق لـ73

السبت - 13 سبتمبر 2025 - الساعة 08:19 م
مروان الشعبي

بقلم: مروان الشعبي
- ارشيف الكاتب


في مدينة تحتضن تاريخا وشوقا، حيث تتعاقب الأزمنة وتتغير الوجوه، كان هناك نبض خاص يربط بين القلوب، نبض يحمل اسم "YOU"لم تكن مجرد شبكة اتصالات، بل كانت شريان الحياة الذي يتدفق في عروق أبناء عدن، ناقلة ضحكاتهم، وأحلامهم، وأخبارهم من زاوية إلى أخرى. كانت تلك اللحظات التي يضيء فيها شريط "الشبكة" على شاشة الهاتف، بمثابة وعد بأن العالم قريب، وأن الأصدقاء والأحبة على بُعد مكالمة.

لقد كانت "يو" أكثر من مجرد خدمة، لقد كانت جزءاً من يومهم، من تفاصيلِ حياتهم الصغيرة. في أزقتها الضيقة وشوارعها الواسعة، كانت اصواتهم تصلُ بوضوح، وصورهم تُرسل بسرعة، وكأنها تترجمُ اللهفةَ والشوقَ من الذاكرة إلى الواقع. لقد علمتهم كيف يكون التواصل سلساً، وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون صديقة حقيقية، لا عبئاً يُضاف إلى قائمة المعاناة.

وفجأة، توقّف كل شيء. أُعلن إيقاف الشبكة، وكأنّ قلباً توقف عن النبض. لم يكن مجرد خبر عابر، بل كان صدمةً لكل من اعتاد على وجودها. أُلقيت بطاقات "يو" على الرفوف، كأنها تحف أثرية من زمنٍ مضى، وعلتْها طبقات من الغبار الذي يحمل في طياته ذكريات مكالمات لم تكتمل، ورسائل لم تُرسل. أصبحت ارقامهم التي حفظوها عن ظهر قلب، مجرد أرقام صامتة، لا تصل ولا يُمكن أن يتصل بها أحد.

لقد عانت عدن الكثير، ولا تزال شبكاتها الحالية تعاني من ضعف يجعل التواصل مهمةً شبه مستحيلة. تنقطع المكالمات في منتصف الحديث، وتُرسل الرسائل بعد ساعاتٍ طويلة من كتابتها، وكأنها رحلةٌ بحريةٌ طويلةٌ لاختراقِ بحار الإشارات. أصبح الشوق إلى مكالمة واضحة، وإلى تصفحٍ سلس للإنترنت، أمنيةً بسيطةً تضاف إلى قائمةِ الأماني الكبيرة لأبناء المدينة.

لكن الأمل لا يموت. ففي كل ركنٍ من أركانِ عدن، وفي قلوب أبنائها، ما زالت هناك بصيص أمل يلمع في الظلام. ينتظر الجميع عودة "YOU"، عودة ذلك النبض الذي يجمعهم، عودة ذلك الشريان الذي يربطُهم بالعالم. إنها ليست مجرد عودة شركة، بل هي عودة الحياة إلى شاشة الهاتف، عودة الضحكة إلى المكالمات، وعودة الأمل في أن القادم سيكون أفضل. فمتى ستعود "YOU" يا عدن، ليعود التواصل، وليعود الامل.