آخر تحديث :الأحد-03 مايو 2026-03:20م

كادرٌ يُهان، وامتيازاتٌ تُمنح لمن غادروا الوطن: أين القانون؟

الأربعاء - 03 سبتمبر 2025 - الساعة 09:27 ص
د. زينة محمد عمر خليل

بقلم: د. زينة محمد عمر خليل
- ارشيف الكاتب


د. زينة محمد عمر خليل

في كل ثلاثة أشهر، يُستدعى الكادر الأكاديمي إلى طابور الانتظار، لا لاستلام راتبٍ كريم، بل لملاحقة فتاتٍ متأخر، يُصرف وكأنه منّة لا حق.

هذا الكادر الأكاديمي، الذي يحمل مؤهلاته كدرعٍ في وجه الجهل، ويؤدي واجبه رغم الانهيار، يُترك يتقلب بين الحاجة والخذلان، وكأنهُ عبءٌ زائد على ميزانية دولةٍ تُغدق الإعاشة على من لا يستحق، لمن يعيش خارج الوطن، بلا التزام، بلا حضور، بلا وجه حق، وتنسى من يصنع المستقبل، وهو ما يُعدُّ مخالفة قانونية ومالية جسيمة، وتبديدًا للمال العام.

الخلل القانوني هنا صارخ ومزدوج:

أولًا: الإعاشة تُمنح قانونًا لمن هو على رأس العمل داخل البلاد، باعتبارها بدلًا عن تكاليف المعيشة في ظل الظروف الاستثنائية، فكيف تُصرف لمن غادر، واستقر في الخارج، دون أداء أي واجب وظيفي؟ هذا يُعدُّ تبديدًا للمال العام، ومخالفة صريحة، أيضًا لمبدأ العدالة الوظيفية.

ثانيًا: حرمان الكادر الأكاديمي من راتبه المنتظم يُخالف قانون الخدمة المدنية اليمني رقم (19) لسنة 1991م، الذي ينص على وجوب صرف المرتبات في مواعيدها المحددة، دون تأخير أو تمييز.

ثالثًا: التأخير المتكرر في صرف الأجور، يُعدُّ إخلالًا بالتزامات الدولة تجاه موظفيها، ويُضعف الثقة في مؤسساتها، لأن الراتب يُعدُّ من الحقوق الأساسية للموظف.

للأسف نحن أمام مشهد عبثي، من يعمل يُهان، ومن غادر يُكافأ، من يعلّم يُهمّش، ومن يتنصل يُغدق عليه، هذا ليس فقط ظلمًا إداريًا، بل انحرافًا قانونيًا يستوجب المساءلة.

ولا نعلم كيف ستُبرر "الشرعية اليمنية" هذا التناقض الفاضح، وهي التي تدّعي حماية المؤسسات؟ أليس من أبسط قواعد الإنصاف أن يُكرّم من يُعلّم، لا أن يُهان بصمتٍ إداريٍ مريب؟

نحن لا نكتب لنُناشد، بل لنُسجّل موقفًا، لنُدين هذا التمييز، هذا الإهمال، هذا التواطؤ الذي يجعل من الأكاديمي مواطنًا من الدرجة الأخيرة، ولنُطالب بإعادة الاعتبار للكادر الذي لا يزال يؤمن بأن الوطن يُبنى بالعلم، لا بالمحاباة والولاء، ووقف منح الإعاشة لغير المستحقين، وفقًا للقانون والعدالة الوظيفية.

كفى تجاهلًا. كفى إذلالًا. كفى تمييزًا.