آخر تحديث :الأربعاء-18 فبراير 2026-03:24ص

الدكتور محمد حمود قاسم... نموذج للنزاهة في زمن الفساد

الخميس - 28 أغسطس 2025 - الساعة 08:37 م
سمية القارمي

بقلم: سمية القارمي
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ بات فيه الحديث عن النزاهة والمسؤولية الأخلاقية في مؤسسات الدولة أقرب إلى الترف الفكري، يبرز من بين الركام نماذج نادرة، استثنائية، تثبت أن الشرف لا يزال حيًا، وأن المسؤولية لا تزال تُمارس بروح الانتماء والضمير.


في مدينة عدن، التي تعيش في ظل ظروف مركبة وتعقيدات إدارية وتنموية، وسط ضغوط الواقع، وتضارب المصالح، وتغول الفساد في بعض مفاصل الدولة، تبرز شخصيات تبعث الأمل وتعيد الثقة، ليس فقط في الإدارة، بل في قدرة الإنسان على مقاومة الإغراءات وممارسة الواجب بأخلاق ومروءة.


ومن هذه النماذج، يسطع اسم الدكتور محمد حمود قاسم، مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل – عدن، الذي يشكل حالة نادرة من التوازن بين القوة الإدارية والتواضع الإنساني، بين الحزم في القرار والرحابة في التعامل مع قضايا ومشاكل المؤسسات والاتحادات والجمعيات، دون أن يمارس أي نوع من الشروط أو الابتزاز كما اعتادت بعض الجهات الأخرى.


في لقاء جمعنا به، نحن ممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني، لمسنا مباشرة ما اعتدنا سماعه من قبل: باب مفتوح، آذان صاغية، صدر رحب، واستعداد دائم لتذليل العقبات. الرجل يتعامل بمسؤولية، ويقدم الخدمة كواجب وطني، لا كمنّة أو وسيلة للربح الشخصي. وهي صفات نادرة باتت تغيب عن كثير من المرافق العامة التي يفترض أنها تخدم الناس لا تتسلط عليهم.


إننا، في منظمات المجتمع المدني، نواجه تحديات جسيمة على المستويين المحلي والدولي. ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض الجهات الحكومية لعرقلة جهودنا أو تقييدها، نجد كذلك أن بعض المنظمات الدولية بدأت تُدار وفق مصالح ضيقة، وانتقائية مريبة، لا تنسجم مع المبادئ الإنسانية التي تأسست من أجلها.

ورغم كل هذه التحديات، تبقى مثل هذه النماذج النزيهة بارقة أمل في ظل هذا الواقع المشوّه. إن وجود أشخاص مثل الدكتور محمد حمود قاسم يعيد التوازن، ويمدنا بطاقة إيجابية، ويمنحنا دافعًا للاستمرار في أداء رسالتنا المجتمعية، ويؤكد أن التغيير لا يحتاج إلى معجزات، بل إلى ضمائر حية ومسؤولين يؤمنون أنهم في موقع خدمة لا تسلّط.

في الختام، لا يسعنا إلا أن نثمّن عاليًا جهود هذا الرجل، ونأمل أن تعمم تجربته في باقي المرافق والمؤسسات الحكومية، عسى أن تستعيد مؤسسات الدولة هيبتها ومكانتها، ويعلو فيها صوت الشرف على صخب المصالح والفساد.