لقد منح الحوثيون، ومن تآمر معهم وحالفهم من المؤتمرين أو المندسين في صفوف المؤتمر الشعبي العام، الأخ السفير أحمد علي عبدالله صالح بعد مقتل والده صفة نائبًا للمؤتمر الشعبي العام، وكانت بمثابة "دية القتل". ولا أدري كيف يستقيم الأمر بقبوله شيئًا كهذا في حينه، من قبل قيادات أقل ما يمكن أن يوصف حالهم به أنهم أسرى ومرغمون، ولا يمكن أن يتوقع منهم مواقف تصب في مصلحة المعركة الوطنية ضد الحوثي، أو حتى معركة أحمد علي نفسه في ثأر أبيه، أَلَم يكن ذلك في إطار المشروع الوطني لاستعادة اليمن؟ ومع ذلك...
كثيرًا ما أكّد الأخ العميد أحمد علي صالح وبقية قيادات المؤتمر التي ترتبط به أن لا مؤتمر إلا مؤتمر الداخل في صنعاء (مؤتمر الحوثي)، وأن كافة قراراته هي الشرعية، وأن قياداته هي القيادات الشرعية، وكافة ما يصدر عنها شرعي بما في ذلك فصل وإقالة كافة رفاق المؤتمر الذين وقفوا منذ اللحظة الأولى ضد مشروع الانقلاب وحوثنة اليمن، حتى حين تعلّق الأمر باغتيال الزعيم الشهيد والأمين. وكان موقف مؤتمر أبو راس مخجلًا، إذ بقي سعادة السفير في ذات المربع حتى بعد إطلاق سراح إخوانه من السجن. انتظرنا منه، وكثير من اليمنيين والمؤتمرين، موقفًا واضحًا وصلبًا تجاه الأحداث الجسام وعلى رأسها اغتيال والده، لكنه كان دائمًا إمّا يفضّل الصمت أو يتحدث بكلام عمومي لا يكاد يقترب حتى ليتطرّق للمجرم ولو بصيغ الاتهام.
كل ذلك ـ في اعتقادي ـ كان ظنًا من الرجل أن بإمكانه أن يحقق مع الحوثي ما عجز عن تحقيقه والده بجلالة قدره، بالمرونة واللين، مرونة ودبلوماسية ولين... مع من؟ مع من لا يؤمن إلا بالقوة والبطش والسلاح والنهب والقتل.
ما علينا من كل ذلك.
اليوم وقد وصلت "شرعية" مؤتمر حازب وأبو راس إلى رأس الرجل، وحُكم عليه بالإعدام ممن كان يرتجي فيهم الأمل، وبالفصل والإبعاد وسلب الصفات التي منحوها هم له أصلًا، فهل سوف يمتثل (عضو المؤتمر الشعبي العام أحمد علي صالح) لقرارات "شرعية" مؤتمر صنعاء التي طالما تمسك بها واعتبرها هي فقط المؤتمر؟
كل مؤتمري حر وشريف حدد موقفًا مبكرًا من الانقلاب وخطيئة تحالف المؤتمر مع الحوثي اعتبروه خائنًا أو مرتزقًا أو غيرها من الصفات، التي ما هي إلا سنوات حتى أصبحوا جزءًا رئيسيًا من مكونها.
كيف سيتصرف سعادة السفير؟ وأي مؤتمر سيتبع أو سيقود اليوم؟ وهل سيمتثل وينفذ قرارات اللجنة العامة الحوثية في صنعاء؟ أم سيراجع حساباته ليلتحم بشرفاء المؤتمر ممن كانت لهم مواقف مبكرة تحذر من مآلات خطرة سيصل إليها الحزب والوطن؟
لنترك كل هذه التساؤلات للأيام ونراقب.