آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-11:58م

سلاح حزب الله في لبنان...بين السيادة والوصاية

الثلاثاء - 19 أغسطس 2025 - الساعة 04:21 م
حسان عبدالباقي البصيلي

بقلم: حسان عبدالباقي البصيلي
- ارشيف الكاتب


بعد هجوم السابع من أكتوبر التي شنته حركة حماس على إسرئيل وأفقدها هيبتها كدولة ردع في المنطقة،وما صاحب ذلك من أحداث ومتغيرات وحروب في المنطقة، قام بها الكيان الصهيوني في غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إستغلال حالة الضعف والإرتباك التي تسببت بها الحرب الأخيرة في لبنان من خلال تعيينها مبعوث خاص يدعى تُوم برّاك وإرسالها ورقة خاصة تهدف إلى حل الخلاف بين البلداين، تتضمن الخطة أو الورقة نزع سلاح الحزب مستغله حالة الشتات والإنقسام والضربات التي قضت فيها إسرئيل على قادة الصف الأول والثاني والثالث، وشلت حركة الحزب وقوته التي كان يتمتع بها في أربعة عقود ماضية.


ماتسمى ورقة(برّاك)التي تهدف إلى نزع سلاح حزب الله بطرق سلمية، مقابل إنسحاب اسرائيل وإعادة إعمار ما دمرته الحرب الأخيرة، وافقت عليها الحكومة اللبنانية،رغم فشل أكثر من ثلاث حكومات سابقة في هذا البلد حتى من التفكير في نزاع هذا السلاح الذي يرى بعض اللبنانيين أنه تسبب في أزمات وحروب وصراعات من الممكن أن لاتحصل لولاتشدد الحزب ورفضة كل المبادارات والمطالب العربية والغربية السابقة بنزع سلاحه،كون الحزب أحد أذرع إيران وهناك خلاف لبناني عربي على وجوده،لكن هل حان موعد نزع السلاح هذه المرة بحكم المتغيرات والواقع الجديد الذي تعيشه المنطقة خدمه لإسرائيل.



الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزراء لبنان نواف سلامه أقرو بالموافقة على ورقة( برّاك) المبعوث الأمريكي وباالإجماع معلليين ذلك بسيادة الدولة وأحقيتها والجيش في إمتلاك السلاح،يتساءل مناصروا حزب الله بقولهم أين السيادة طالما أن فكرة نزع السلاح جاءت من دول غربية تسعى إلى حماية إسرائيل الذي طالما وجه الحزب سلاحه لها في عده حروب وخلال أربعة عقود ماضية،فسلاح الحزب بين السيادة والوصاية،فالحكومة تعتبر نزع السلاح أمر سيادي، والحزب يعتبر ذلك وصاية، وخدمة مجانية، وتآمر جديد على مشروع المقاومة في المنطقة.



على الرغم من حالة الإرتياح الغربي والعربي للتخلص من سلاح الحزب المستعصي قبل الأحداث الأخيرة،إلا أن هذه الفرحة لم تتم كما كان يتوقع البعض بعد ظهور الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأخير الذي رفض تسليم السلاح وهدد بمعركة كربلائيه وهذه هي عادة الحزب عندما يهدد بنزع سلاحه في الاعوام السابقة ورأينا كيف كان يسقط بيروت في غضون ساعات ويفرض خلال السنوات الأخيرة كل أفكاره وأراءه السياسية ويحمي سلاحه كحزب مهيمن وفي دولة ضعيفه،فلا أحد ينكر أختطاف الحزب للدولة في الاعوام الماضية وتوجيه السلاح تجاه شعبه،لكن هذا لايعني تجريده من سلاحه ويصبح البلد مستباح من قبل العدو،دون النظر إلى التضحيات التي قدمها الحزب في سبيل فلسطين ولعلى أخرها خسارته للأب الروحي للحزب سماحة السيدحسن نصر الله.



هل سيعيش لبنان حالة إحتقان وتوتر داخلي جديد هذه المرة؟أم أن الحزب في أضعف حالاته وتخلى عنه الصديق والقريب وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري وحركة أمل التي يتزعمها برّي فهما أكبر مناصري الحزب لكن هذه المره نائيا بنفسيهما كون الإجماع الوطني هو الطاغي على نزع السلاح ومن أضرر عدم نزع السلاح هي عودة الحرب مجدداً وبذلك دمار جديد ومعاناه أخرى في بلد لايحتمل.



فهل ستحاول اسرائيل قصقصة سلاح أذرع إيران في المنطقة وبطرق سياسية على غرار ورقة (بّراك )في حال نجاحها في لبنان،كسلاح الحشد الشعبي في العراق،وسلاح جماعة أنصار الله في اليمن الذي وجه أخيراً على اسرائيل وسيتكرر طرح هذه الورقة وبمسميات مختلفة مستقبلاً؟وما إمكانية النجاح خصوصاً في اليمن الذي يمتلك فيها المقاتل اليمني كارزما مختلفة وطبيعه تضاريسة وعرة ومناطق جبلية صلبه، وتاريخ وحضاره عريقه،اليمن كبلد فشل فيه جميع الغزاة وأصبح يضرب به المثل كمقبرة للغزاة وبهذا يستحال حتى التفكير في نزع سلاح جماعة صنعاء أو شنّ حرب برية من قبل المجتمعين الغربي والعربي،عندها يتم البحث عن طرق أخرى كاالحصار الإقتصادي أو فرض عقوبات أُخرى لإنهاك جماعة أنصار الله وإستغلال تحرك داخلي في مناطق الجماعة وإنهاء تهديد الجماعة لدولة الكيان الصهيوني.