آخر تحديث :الثلاثاء-13 يناير 2026-11:48م

مهندس رسم خريطة إنقاذ مصافي عدن

الإثنين - 18 أغسطس 2025 - الساعة 02:43 م
احمد السيد عيدروس

بقلم: احمد السيد عيدروس
- ارشيف الكاتب


صدر قرار غير معلن من القيادة السياسية في اواخر العام 2012 بالتخلي عن مصافي عدن وسحب مهامها في مجال استيراد وتكرير النفط الخام بسبب تقرير مغلوط رفع إلى القيادة السياسية في وقتها جاء فيه ان تكلفة تكرير برميل النفط الخام وتكسيره إلى مشتقات نفطية بترولية في مصافي عدن يكلف الدولة أكثر من لو تم استيراد هذه المشتقات النفطية من الخارج وضخها في السوق المحلية مباشرة ومن هنا بدأت الدولة تتنصل من معظم التزاماتها تجاه المصفاة وكنا سنصحو ذات يوم على مصافي عدن وهي تباع كخردة من الحديد في مزادات علنية.

وكان هناك عمل ممنهج يسعى لزرع الفوضى والتسيب بين عمال وكوادر المصفاة ليتسرب الاحباط وبدأت المصفاة تعاني من عجز مالي في توفير ميزانيتها التشغيلية ودفع مرتبات عمالها بعد توقف التكرير وانطفاء شعلتها لأكثر من عقد من الزمن وسحب مهامها في استيراد المشتقات النفطية ومحاولة حرمانها من آخر مورد وهو التخزين التجاري للمشتقات النفطية.

ومع وصول المهندس احمد مسعد الشعيبي إلى هرم الادارة التنفيذية قام بإجراءات حازمة وصارمة هدفها وقف النزيف المالي الذي كان في صورة مخصصات بترولية ومالية وتذاكر ورحالات سياحة علاجية غير مستحقة ان جاز لنا التعبير وصل الامر أنه في مرة من المرات اقلعت رحلة طيران اليمنية من مطار عدن وعلى متنها 80 تذكرة بالدولار دفعت قيمتها مصافي عدن وهذا يوضح حجم العبث الذي وصلت له مصافي عدن خلال الفترة ما بين 2010-2022م.

وقامت الادارة التنفيذية بقيادة المهندس احمد مسعد الشعيبي برفع جاهزية القوة البشرية من عمال وكوادر ومدراء إدارات استعداداً لبدأ التحديث والتطوير للمصفاة ومنع التسيب الوظيفي والتسرب في اوقات الدوام ومن أجل وقف التسرب أثناء الدوام للعنصر البشري على جغرافيا مصافي عدن المترامية الاطراف تم تجهيز نضام البصمة الالكترونية التي ساهمت في اعادة الانضباط الوظيفي بنسبة تجاوزات 95 بالمئة.

وساهمت هذه الاجراءات الاصلاحية الصارمة في بدء عملية البناء الثانية للمصفاة بيد وطنية ان جاز لنا التعبير بعد عملية البناء الأول عام 1954 على يد الانجليز، وبالفعل بدأت عملية الصيانة لبعض الوحدات لتدخل الخدمة وتساهم في دخول وحدات أخرى والأعمال جارية على قدمٍ وساق.

من هو المهندس احمد مسعد الشعيبي، هو مهندس نفط حاصل على شهادة الماجستير من روسيا، هو ابن مصافي عدن تدرج في العمل والوظيفة فيها لأكثر من اربعين عاماً، هو مهندس ملم بكل تفصيلة فيها بل يحفظها عن ظهر قلب فقد قضى شبابه كاملاً متنقلاً كمهندس نفط حتى أصبحت المصفاة اسرته التي ينتمي اليها.

المهندس احمد مسعد الشعيبي هو الاكثر حرصاً على مصافي عدن من اولئك الذين يتباكون عليها فقط لحرمانهم من امتيازات غير مشروعة كانوا يحصلون عليها في زمن الادارات السابقة.

واليوم نؤكد ان الخريطة الهندسة التي رسمها المهندس احمد مسعد الشعيبي لمصافي عدن كي تستعيد تاريخها الصناعي في تكرير النفط هي الفرصة الاخيرة لإنقاذ المصفاة وان أي خروج عن هذه الخريطة سيكون كارثياً على المصفاة.