آخر تحديث :الأحد-29 مارس 2026-12:04ص

الرواتب المتوقفة.. فرحة منقوصة وواقع مرير

الأحد - 03 أغسطس 2025 - الساعة 02:18 م
د. وهيب مهدي عزيبان

بقلم: د. وهيب مهدي عزيبان
- ارشيف الكاتب


شهدت الأيام الماضية تحسنًا ملحوظًا في سعر صرف العملة المحلية، الريال اليمني، مقابل العملات الأجنبية، وهو ما أثار بصيصًا من الأمل كان مفقودًا في الأفق الاقتصادي اليمني. هذا الصعود المفاجئ للريال، الذي يحمل في طياته بوادر انفراجة لأزمة اقتصادية طاحنة طال أمدها، يثير الأمل في قلوب الكثيرين، حيث يتوقع أن يؤدي إلى استقرار الأسعار وزيادة القوة الشرائية للمواطنين. ولكن، وكما هو الحال دائمًا في اليمن، فإن هذه الفرحة تظل منقوصة، في ظل استمرار أزمة الرواتب المتوقفة لموظفي القطاع العام . فهي تشكل حجر عثرة أمام أي انتعاش اقتصادي فعلي يشعر به المواطن العادي، وتسهم في تفاقم الأوضاع المعيشية لآلاف الأسر اليمنية التي تعد هذه الرواتب شريانها المالي الوحيد. هذا المبلغ الضئيل، الذي لم يكن في الأصل ليسد رمق العيش، بات اليوم غائبًا تمامًا، فيدفع هذه الأسر دفعًا قاسيًا نحو هاوية الفقر المدقع ويضعها في مواجهة مباشرة مع شبح الجوع.


و يلقي بظلاله القاتمة على أي تحسن اقتصادي ويمنع المواطنين من جني ثمار هذا الاستقرار النسبي.

يعد انخفاض سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني مؤشرًا إيجابيًا يحمل في طياته بارقة أمل نحو تحسين الوضع الاقتصادي العام في البلاد. فمن شأنه أن يسهم في كبح جماح التضخم ويضع حجر الأساس لاستقرار نسبي في الأسعار، حيث يتوقع أن تنخفض تكلفة استيراد السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية والوقود، فيخفف العبء المالي عن كاهل المواطنين. كما أن تعافي القوة الشرائية للريال اليمني من شأنه أن يعيد التوازن إلى معادلة الدخل والإنفاق؛ فيمكن الأفراد من شراء المزيد من السلع والخدمات دون الحاجة إلى زيادة الدخل، وهو ما يُترجم فعليا تحسين مستوى المعيشة بشكل عام. كما أنه يحسن الاستثمار عن طريق توفير بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا، فيؤدي بدوره إلى إعادة ثقة المستثمرين ، ويفتح المجال أمام تدفق رؤوس الأموال فيترتب عليه خلق فرص عمل جديدة، ويعمق الثقة بالاقتصاد الوطني.


كما يؤثر عدم دفع الرواتب سلبًا في أداء القطاعات الحكومية الحيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، فلا يجد الموظفون الرغبة والدافع للعمل، فيكون سببا في تدهور جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأن استمرار هذه الأزمة يفقد الثقة في قدرة الحكومة على إدارة شؤون البلاد وتوفير الحياة الكريمة لمواطنيها، فيساعد على تفاقم حالة عدم الاستقرار الاجتماعي. وعلى الرغم من انخفاض الأسعار، فإن غياب السيولة النقدية لدى شريحة واسعة من المواطنين نتيجة توقف الرواتب يضعف بشكل حاد القوة الشرائية الفعلية، وبالتالي يحول دون تنشيط الأسواق المحلية ويبقيها في حالة ركود ، فيفقد التجار الاستفادة الفعلية من انخفاض تكلفة الاستيراد.