آخر تحديث :الأربعاء-28 يناير 2026-01:44ص

العميد بسام الحرق.. القائد الذي يجسّد معاني الوطنية والإخلاص

السبت - 26 يوليو 2025 - الساعة 04:40 م
حسان العزب الصبيحي

بقلم: حسان العزب الصبيحي
- ارشيف الكاتب


في خضمّ الأحداث المتسارعة والتحديات الجسيمة التي تواجه الوطن، تبرز شخصيات استثنائية تفرض حضورها بما تقدّمه من مواقف وإنجازات، ويأتي في طليعتها العميد بسام الحرق، القائد العسكري الذي لا يمثل مجرد رتبة أو منصب، بل يجسد جوهر الوطنية، ومعاني التفاني والعطاء.


العميد بسام الحرق هو أكثر من مجرد قائد؛ إنه رجل دولة حقيقي، يجمع بين الفكر التكنوقراطي والانضباط العسكري، ويُمثل أنموذجًا للقائد الذي ينأى بنفسه عن الحسابات الضيقة والانتماءات الحزبية، ليضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. يتمتع بحسّ قيادي عالٍ، وشخصية كاريزمية جمعت حولها احترام زملائه وتقدير من عرفوه عن قرب.


ما يميز القائد بسام الحرق هو إخلاصه العميق لوطنه، وحرصه الدائم على أداء واجبه بكل أمانة، بعيدًا عن السعي وراء المنافع الشخصية أو الاعتبارات السياسية. ففي الوقت الذي تبرز فيه بعض القيادات دون مؤهلات حقيقية، يبقى الحرق مثالًا للكفاءة والنزاهة، إذ لا يحتاج إلى ألقاب أو مناصب ليثبت مكانته، فمسيرته الناصعة وإنجازاته الميدانية تتحدث عنه بجلاء.


من أبرز محطاته المهنية تأسيسه للشرطة العسكرية في جبهات الساحل الغربي، وهو إنجاز ساهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في مناطق كانت تعاني من الفوضى والاضطراب. عرف عنه اهتمامه الكبير بجنوده، حيث كان ينظر إليهم كأبناء، ويحرص على تعزيز روح الفريق والانضباط، ما أثمر نجاحات أمنية مشهودة.


تجلّت قيادته الحكيمة في أصعب الظروف، إذ واجه التحديات بشجاعة وصلابة، مؤمنًا بأن القائد الحقيقي هو من يكون في مقدمة الصفوف، لا خلف الأبواب المغلقة. ساهم في مكافحة التهريب، واستعادة الأمن في مناطق عدة، مما يعكس رؤيته الاستراتيجية وقدرته على اتخاذ قرارات صائبة في الأوقات الحرجة.


لقد ترك العميد بسام بصمة واضحة في المجال الأمني، لكنها لم تقتصر على ذلك، بل شملت الجانب الإنساني والاجتماعي أيضًا، حيث قدّم الدعم للمتضررين من الكوارث، وساهم في تحسين الخدمات والبنية التحتية في المناطق التي تولى إدارتها، مؤكدًا أن القائد الناجح هو من يخدم مجتمعه بكل الوسائل المتاحة.


ولا يخفى على أحد دوره البطولي في الحرب ضد مليشيات الحوثي، حيث خاض معارك ضارية بكل بسالة وإقدام، مثبتًا ولاءه الكامل للوطن، وساعيًا بكل ما أوتي من قوة لحماية الأرض والإنسان. وعندما تم تعيينه مديرًا عامًا لمديرية طور الباحة، أحدث نقلة نوعية في الخدمات العامة والمشاريع التنموية، في فترة زمنية وجيزة، مما يعكس قدرته الإدارية الفذة وحسه الوطني العالي.


لكن، ورغم كل هذه الإنجازات، يُطرح تساؤل مشروع: كيف تُدار عملية اختيار القيادات في قواتنا المسلحة الجنوبية؟ ولماذا تُهمل كفاءات مشهودة مثل العميد الحرق، بينما يُفسح المجال لآخرين يفتقرون إلى الرؤية والقدرة؟ للأسف، يبدو أن معايير التعيين تخضع أحيانًا للاعتبارات الشخصية أو المجاملات، وهو ما يُهدد مستقبل المؤسسات ويُضعف ثقة المواطن.


إن القادة من طراز العميد بسام الحرق ليسوا مجرد ضباط عسكريين، بل هم رجال مرحلة، قادرون على إحداث تغيير حقيقي، وإعادة الثقة للمؤسسات الأمنية، وتوجيه البوصلة نحو مستقبل أكثر إشراقًا. أمثال هؤلاء يجب أن يُمنحوا الفرصة التي يستحقونها، وأن تُستثمر خبراتهم وقدراتهم في إدارة شؤون البلاد.


القيادة ليست رتبة عسكرية فحسب، بل هي مسؤولية تتطلب الشجاعة، والنزاهة، والرؤية الثاقبة. وإذا أردنا لهذا الوطن أن ينهض، فعلينا أن نعيد الاعتبار للكفاءات الحقيقية، وأن نضعها في مواقع التأثير والقرار.


في ظل واقع سياسي وأمني مضطرب، يجب أن نتساءل: متى يُسلّط الضوء على من يستحق؟ ومتى ينال أمثال العميد بسام الحرق التقدير الذي يوازي تضحياتهم؟ لقد آن الأوان لإعادة النظر في أسس التعيين، وتغليب الكفاءة على الولاء، والعمل على تمكين القيادات الوطنية النزيهة، القادرة على بناء وطنٍ قوي وآمن.


العميد بسام الحرق هو رمز للالتزام والانضباط، وهو تجسيد فعلي لروح الوطنية الحقة. وإذا ما أردنا للوطن أن يتقدم، فإن أولى خطواتنا تبدأ بالرهان على رجالٍ بحجم الحرق... رجال يصنعون الفرق، ويمنحون الأمل بمستقبل أفضل.