آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-04:23ص

كيف تعز يا صديقي؟

الإثنين - 14 يوليو 2025 - الساعة 04:39 م
توفيق الشعبي


يكتبه المحامي / توفيق الشعبي


قرابة الساعة الواحدة ظهرًا عدت إلى منزلي منهكًا بعد يوم طويل وشاق. وقد تنقلت بين المحاكم والنيابات والسجون في مدينة تعج بالحركة والازدحام الخانق، تحت أشعة الشمس الحارقة ،لم امنح نفسي قسطًا من الراحة، بل اتجهت مباشرة إلى هاتفي لتفقد رسائل الواتساب. استقرت عيناي على رسالة ذلك الصديق القديم الذي حدثتكم عنه في السابق، إنه قائد ومناضل كبير.بشغف لا مثيل له، ممزوجًا بالريبة والشك، تسمرت عيناي على السطر الأول من الرسالة:

"السلام عليكم ورحمة الله اخي توفيق،

كيفك؟ كيف حالك؟ ايش اخبارك؟

طمنا عليك... وينك حاليا؟

كيف الأسرة؟ كيف تعز؟

ألووووو؟

ألوووووووووو و؟"

امتدت إصبعي السبابة تلقائيًا وبشكل لا إرادي إلى لوحة الأحرف، لتبدأ الكتابة بحماس، ردا على أسئلة صديق البدايات الأولى للنضال ومقاومة التمدد المليشاوي العدواني على تعز، أرضًا وإنسانًا وتاريخًا وحاضرًا ومستقبلًا.


وعليكم من الله السلام والرحمة.

حيا ألف حيا بالحبيب!

طالت غيبتك، وعودًا حميدًا بإذن الله.

أنا بخير ولله الحمد، نعيش ونواصل الحياة والمقاومة في تعز الحبيبة. مستقر مع الأسرة، لم نغادر تعز إلا لعمل ثم نعود. والفترة الأخيرة أعيش متنقلاً بين العاصمة عدن وتعز، أوزع جهدي ووقتي بين العمل فترة في العاصمة عدن، مدينة الحب والنار، بحكم عملي الجديد في الوزارة، وفترة في تعز، الروح والمقاومة، بين البيت ومكتب المحاماة والنقابة والمحاكم كما تعرف ذلك.

الأسرة جميعهم بخير وموجودون معي، نساند بعضنا البعض. زوجتي الغالية المحامية القديرة أمل الصبري، وتوأم روحي فرح، والمشاغبة فريحة. جميعهم معي نساند بعضنا البعض لنواصل الحياة والعمل ."


"أما كيف تعز يا صديقي؟

فذلك سؤال يحتاج لوقت طويل وخبر وكلام كثييييييييير للإجابة عليه. وحلو جدًا أنك ما زلت تسأل عن تعز ومهتم لأمرها يا حبيب. يمكن أن أوجز لك الأمر بأن مدينة تعز تعاني من حصار المليشيات الإرهابية وقناصتهم التي تقتل الأطفال شبه يوميًا، وحصار الفاسدين بالداخل وانشغال قيادييها بنهب الموارد ما استطاعوا لذلك سبيلًا.

تعز تعاني من لظى الحمى وشح المياه وغلاء الأسعار ولا مبالاة المسؤولين المحليين والحكوميين، وأشياء كثيرة توجع الروح. ومع ذلك صامدة بروحها المقاومة المجتمعية في مواجهة مليشيا الخراب والدمار والجهل وثالوث الفساد وتغيرات المناخ... إنها مدينة قابلة للاشتعال بوجه الجميع، وهي على ذلك قادمة وقادرة، وما هي عن ذلك ببعيد."


"أووه، نسيت والله أن أسألك:

أمانة عليك، أيش ذكرك فينا بعد ذا الغياب الطويل؟! لعل الأمر خير.

ألوووووووووو؟

ألوووووووو... ألوووووووووووووو؟

ألووووووو يا حبيب...؟"

يبدو أنه غير متواجد الآن. ربما لم يستيقظ بعد. هكذا هو نظام من يعيشون في الخارج، ينامون إلى العصر وأحيانًا إلى المغرب. دورة الحياة عندهم تبدأ غالبًا من الرابعة عصرًا إلى الفجر.


فريحة تقتحم المشهد كالعادة، تقتحم فريحة بفضولها الأمر وتسأل: "من تكلم يا بابا؟ جيب جيب، خليني أكلمه، من ذا عمي معمر؟"

"لا يا فريحة."

"هااا، من خالو عزيز؟"

"لا يا بنتي، ذا واحد صاحبي قيادي كبير."

"كيف قيادي يا بابا؟!"

"يعني مسؤول مهم في البلاد."

"هاااا، في البلاد في القرية عند بيت أبي الشعبي وخالو عبد العزيز؟"

"لا لا يا فريحة، افهمي، مسؤول كبير في بلادنا اليمن ، مش في القرية، افهمي؟!"

"هااا، أيوه، يعني معه لعب كثيييييير؟"

"الآن فهمتِ؟ أيووووووووووه، من اللي معاهم الأعيب كثييييير يا بنتي!"