آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-02:26ص

وغابت الابتسامة

السبت - 05 يوليو 2025 - الساعة 03:41 ص
هاشم السيد

بقلم: هاشم السيد
- ارشيف الكاتب



ما أصعب الكتابة حين تختلط الحروف بالدمع، وحين يُطلب من القلب أن يصوغ كلماتٍ عن رجلٍ لم يكن مجرد شخصٍ نعرفه، بل كان شعاعًا من نورٍ يسري في مجالسنا، وضحكةً صافيةً تتردد في الذاكرة، كأنها مازالت تُسمع، رغم غيابه.

رحل رجلٌ ما رأيناه يومًا إلا والبشاشة تملأ محيّاه، والمرح عنوان حديثه، والطيبة تفيض من عينيه. كان إذا حضر، حضر الفرح، وإن جلس بيننا، سكنت الطمأنينة القلوب، كأنّ للابتسامة على وجهه سحرًا لا يُوصف.

لم يعرف العبوس طريقًا إلى وجهه، ولا ضاق يومًا بصديق أو قريب، بل كان للقلوب سندًا، وللنفوس بلسمًا، وللأيام الصعبة متنفسًا.

كم خفّف من أثقالنا بكلمةٍ طيبة، وكم بدّدَ همومنا بنكتةٍ عابرةٍ تحمل من الذكاء بقدر ما تحمل من المحبة. لم يكن يضحك ليُضحك فحسب، بل ليزرع الأمل في نفوسٍ أتعبتها الحياة.

واليوم، ونحن نرثيه، لا نحزن لفقد الجسد وحده، بل لفقد الروح التي كانت تمنح الدنيا طعماً مختلفًا، وللوجه الذي كان يضحك حتى في عزّ التعب. رحل من كان يسرق من العمر أتعابه، ويقدّم لنا صفاء القلب على طبقٍ من خفّة الدم.

نم قرير العين أخي وحبيبي والغالي على قلبي أحمد عبدالله السيد، يا من جعلت من الفرح طريقك، ومن طيبة القلب سلاحك. ستبقى في ذاكرتنا ذلك الوجه البشوش الذي لا يعرف الانكسار، وستظل ابتسامتك علامة لا تُنسى في وجدان من أحبك.

رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ضحكتك نورًا في قبرك كما كانت نورًا في حياتنا.

كتب/ هاشم السيد