بقلم: علي بلخشر
تُعتبر القوة العسكرية والأمنية من الأسس المهمة لأي دولة، إذ تمثل الركيزة الأساسية في حماية الأمن الداخلي واستقرار البلاد. في اليمن، يعاني القطاع العسكري والشرطي من العديد من التحديات التي تعرقل فعاليته، وتؤثر على أدائه في مواجهة الأزمات. من أبرز هذه التحديات غياب التدريب الحقيقي، وعدم وجود فحوصات طبية شاملة، فضلاً عن ضعف التأهيل المعنوي والأخلاقي للجنود. ولذا، فإنه من الضروري أن يكون هناك اهتمام جاد من جميع الأطراف المعنية لتحسين وتطوير هذا القطاع.
في هذا المقال، سنتناول أهم النقاط التي يجب التركيز عليها لتطوير القطاع الأمني والشرطي في اليمن:
⸻
1. التأهيل الصحي للجنود:
من أبرز المشكلات التي يواجهها القطاع الأمني في اليمن هو غياب الفحص الطبي الشامل للجنود قبل انضمامهم إلى الخدمة. إن التأكد من أن الجندي في حالة صحية جيدة هو أمر أساسي لضمان أدائه الفعال. ولذلك، يجب أن تكون هناك برامج فحص طبي دقيقة تشمل جميع الجوانب الصحية، مع متابعة دورية للحفاظ على مستوى اللياقة البدنية والصحية للجنود.
وجود عناصر تعاني من أمراض مزمنة أو تعاطي للمخدرات يهدد سلامة الفريق ويضعف من قدرته على تنفيذ المهام بكفاءة، لذا فإن هذا الملف يجب أن يكون أولوية قصوى.
⸻
2. التأهيل المعنوي والأخلاقي:
تعد الأخلاق والسلوكيات الشخصية من الأسس المهمة التي تحدد كفاءة الجندي. التدريب المعنوي يشمل تنمية قيم الاحترام، والنزاهة، والشجاعة، والتفاني في العمل. يجب أن يكون هناك تركيز على كيفية التعامل مع المدنيين في مناطق النزاع، وتعزيز المبادئ الإنسانية خلال أداء المهام الأمنية.
كما يجب أن يتعلم الجنود كيفية إدارة ضغوط العمل والتعامل مع التوترات النفسية التي قد يواجهونها، خاصة في بيئة مليئة بالأزمات. هذا التأهيل يسهم في بناء جندي يقدر المسؤولية ويعمل بشكل مهني وأخلاقي.
⸻
3. التدريب المهني والتقني:
التدريب العسكري لا يقتصر على المهارات القتالية فقط، بل يجب أن يشمل جميع المهام التي قد يواجهها الجندي أثناء عمله في الشرطة أو القوات المسلحة. من الضروري تدريب الجنود على مهارات القيادة، والتخطيط الاستراتيجي، والاستجابة للطوارئ. يجب أن تكون هناك برامج تدريبية مستمرة ومتنوعة تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، كيفية التعامل مع الأزمات الأمنية، محاربة الجريمة، والتعامل مع الحوادث المعقدة.
كما أن توفير تدريبات متخصصة في التقنيات الحديثة، مثل الأمن السيبراني، واستخدام التكنولوجيا في المراقبة والتحليل الأمني، من شأنه أن يعزز من كفاءة القطاع الأمني بشكل عام ويواكب التطورات العالمية في هذا المجال.
⸻
4. الرقابة والمحاسبة:
لضمان فعالية القطاع الأمني، يجب أن تكون هناك رقابة شديدة على أداء الجنود، مع وجود آليات محاسبة صارمة. يعزز ذلك من مستوى الالتزام بالمعايير المهنية، ويقلل من حدوث التجاوزات. يجب أن تكون هناك لجان مختصة بمتابعة سلوك الجنود وضمان التزامهم بأخلاقيات العمل وأداء الواجب باحترافية.
غياب الرقابة يؤدي إلى تفشي الفساد، واستغلال النفوذ، وارتكاب انتهاكات بحق المواطنين، ما يؤدي إلى زعزعة ثقة الناس بالمؤسسات الأمنية.
⸻
الخلاصة:
إن تأهيل وتحسين أداء القطاع الأمني والشرطي في اليمن لا يمكن أن يتحقق بالنية الحسنة فقط، بل يحتاج إلى خطة وطنية واضحة المعالم، مدعومة بإرادة سياسية قوية، وبتعاون وثيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني. فبناء جهاز أمني مهني، منضبط، ومؤهل هو حجر الأساس لأي استقرار داخلي، وبدونه تبقى البلاد عرضة للفوضى والانهيار الأمني.
لابد من وضع هذا الملف في مقدمة الأولويات الوطنية، فالأمن ليس مجرد واجب حكومي، بل مسؤولية جماعية تتطلب استنهاض كل الطاقات لإعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها الأمنية