آخر تحديث :الأحد-15 فبراير 2026-12:39م

من حق اليمنيين العيش في حياة كريمة

الإثنين - 23 يونيو 2025 - الساعة 10:39 ص
احمد الدثني

بقلم: احمد الدثني
- ارشيف الكاتب


إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

ما كنتُ أتصور أن يأتي اليوم الذي أرفع فيه إلى جلالتكم خطابًا عن شأن داخلي يخص بلادي، لكن شاءت الأقدار، واشتدت حلقات الحصار والمحنة، وتغلغل الفساد، حتى لم يبق لنا من ملاذ نطرق بابه إلا بابكم، لا توسّلًا ولا طلبًا لعطاء، وإنما من باب ما تحمّلتموه –اختيارًا– من مسؤولية تجاه اليمن وأهله، منذ أن قلتم إنكم مع الشرعية، ومع استعادة الدولة، ومع حق اليمنيين في الحياة والكرامة.

ولا نشك لحظة، أن تعيينات الحكومة اليمنية وإقالاتها، وتحركاتها وسكونها، لا تكون إلا بعلمكم وتحت أنظاركم. ولذلك، نسألكم اليوم بصدق: هل يرضيكم حال الحكومة التي باتت عبئًا على اليمنيين بدلًا من أن تكون عونًا لهم؟ هل يرضيكم أن تُنهب الموارد باسم الشرعية، ويُدار الوطن من الفنادق، فيما الداخل يرزح تحت وطأة الفقر والجوع والانهيار؟

يا جلالة الملك، لقد أصبح الريال اليمني –الذي كان يومًا رمزًا للسيادة الوطنية– اليوم عبئًا على حامله، بعد أن تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 2,745 ريالًا. فهل هذا هو "التحسن الاقتصادي" الذي وُعِدنا به؟ أم هو عقاب جماعي لشعبٍ كل ذنبه أنه راهن على وعد الأشقاء؟

إن بين من يمثلونكم –مع الأسف– من لا يريد لهذه الحرب أن تنتهي، لأنه يقتات على معاناة الناس، ويستثمر بقاء الأزمة لمصالحه الشخصية. وهؤلاء هم أخطر من أعداء اليمن، لأنهم يتحدثون باسم الحق وهم أهله بعيدون.

وأمامكم اليوم –يا خادم الحرمين– خياران لا ثالث لهما:

إما أن تُصلحوا ما أفسده ممثلوكم، وتلزموا هذه الحكومة بتأدية واجبها من داخل الوطن، وتقلّصوا عدد مسؤوليها ونفقاتهم وذويهم الذين يثقلون كاهل الدولة دون جدوى. ولا تنسوا إعادة تقييم البعثات الدبلوماسية والتعليمية التي أُنشئت لأغراض لا تخفى على أحد. ولو لم تكن هذه الحكومة تستند إلى دعمكم لما تجرأت أن تستمر في هذا العبث.

أو إن كنتم لا تستطيعون لسببٍ أو لآخر، أو باتت أيدي المفسدين أقوى منكم، فافعلوا ما يرفع عنكم الحرج، وارفعوا أيديكم عنّا، وسنحمل نحن عبء التغيير وحدنا، وسنُريكم كيف أن رفع الغطاء وحده كافٍ لإسقاط أوراق كثيرة من شجرة الخريف.

يا جلالة الملك، أنتم من أهل العقيدة، وأصحاب الحرمين الشريفين، وورثة الراية التي نُصرت بها أمة محمد. فلتكن مواقفكم اليوم شاهدًا على صدق أخوّةٍ دينية، وعُروبةٍ مسؤولة، وجوارٍ لا يظلم فيه الجار.

والله وحده يعلم صدق النوايا، وهو الهادي إلى سواء السبيل.