آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-03:13م

طين.. وعجين..

الإثنين - 26 مايو 2025 - الساعة 11:15 ص
نجيب صديق

بقلم: نجيب صديق
- ارشيف الكاتب


رسالة نساء عدن واضحة ومعبرة، ترمز إلى قضية الحقوق والحرية والعيش الكريم.

هذا هو العنوان الأول لإقامة الدولة الجنوبية المدنية، وهو السلام الدائم والشامل للمجتمع.


سكة الثورة

تعيش عدن هذه الأيام واحدة من أكثر لحظاتها اضطرابًا، تعيد المشهد الداخلي إلى المربع صفر.

هذا المشهد يكشف هشاشة وضع المجلس الرئاسي والحكومة، واستمرار الانقسام العميق بين الشعب وسلطاته، وأظهر انسداد الأفق بشأن معالجات الوضع الاقتصادي والمجتمعي والمعيشي، وفي مقدمته الوضع الخدمي.

هذا الوضع يمهّد قاعدة لتحركات غاضبة محتقنة، تعيد مسار تشكيل حل سياسي، يبدأ أولًا بإسقاط المجلس الرئاسي وحكومته، التي ثبت عدم قدرتهما على معالجة الوضع الحالي وتعقيدات المرحلة، والفساد الذي ينخر مؤسسات الدولة، وعلى رأسهم وزراء، نواب، مدراء عموم، وسياسيون، وغيرهم.

وقد انعكس ذلك بوضوح على معاناة الناس، ولا سيما أنه برز إلى السطح مفترق طرق يعيد الصراع بين الشعب وسلطاته، ويضع مطالب الشعب على سكة الثورة.


ليل مُدبّر

طريق التهدئة المشروطة يُفجّر لاحقًا براميل البارود المخزونة تحت جدار النار، ويُبقي الوضع نحو مزيد من التوتر المتصاعد والعنف والانقسام الذي يهدد مستقبل عدن والجنوب.

هذا الطريق أشبه بكرة نار مشتعلة يحتدم حولها الصراع، إما بالصمت، أو بإيثار الكرامة والحرية والعيش الكريم.

ولذلك، ورغم الظروف والمعطيات الصعبة، والمؤامرات التي تُحاك على عدن، ويتم نسجها في ليل مُدبّر،

عدن ظلّت وستظل قامة مرتفعة، ترفع يدها فوق كل المؤامرات، وفوق من يحاول النيل منها ومن ناسها ونضال أبنائها رجالًا ونساء.


وقد تبيّن أن هناك توجهًا حكوميًا للعبث بمقدراتها والنيل من شعبها، بممارسة تجويع أبنائه بشتى صنوف العذاب، وحرمانه من العيش الكريم.

وللأسف، هناك من يشارك في هذا الضيم، إما بجهد الهيمنة والتبعية، أو بقصد الدفاع عن مصالحه.


استنهاض المجلس الانتقالي

ندعو إلى استنهاض المجلس الانتقالي، والخروج للمكاشفة حول من يقف وراء هذا العبث والتدمير والتخريب، وخلق المعاناة اليومية، وما يتعرض له الناس في عدن والجنوب من أزمات في الكهرباء والمياه، والتعليم والصحة، والغلاء في الأسعار، وسرقة المال العام، وتدهور الأوضاع، وتأخير الرواتب.


هذا التردي في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والخدمي يدفع بالكثيرين إلى اتهام المجلس الانتقالي بالمشاركة في هذا الوضع، ما لم يصدر منه موقف واضح ومسؤول يسهم في وقف هذه المعاناة، ويحمل الشرعية بيانًا وموقفًا مسؤولًا تجاه هذا الانهيار.

وهو قادر على ذلك.


حوار جنوبي مجتمعي

لن يتحقق شيء دون حوار مجتمعي يرسّخ ثبات الموقف الجنوبي، ويطمئن الناس، ويؤسس لعلاقة سياسية واجتماعية تتناسب مع نضال استعادة الدولة الجنوبية، الدولة المدنية، الدولة التي تكون لجميع أبنائها.


ما عدا ذلك، سنظل واقفين عند مفترق الطرق، ونقف وجهًا لوجه ضد بعضنا البعض.

والمستفيد الأول من ذلك هم خصوم الجنوب، يراقبون سقوطنا جميعًا معًا.


فلَا نعوِّل على المجلس الرئاسي، ولا على الحكومة،

فلديهم أُذُنٌ من طين، وأُذُنٌ من عجين.