آخر تحديث :الأربعاء-27 مايو 2026-10:04م

الحوثيون: مسيرة النهب والتجويع الممنهج!

الأحد - 25 مايو 2025 - الساعة 08:41 م
فؤاد النهاري

فؤاد النهاري

لم يتعرض أحد - حسب علمي - لمثل هذا الظلم والتعسف الذي تعرض له المواطن المستضعف عدنان الحرازي.

داهموا شركاته، واعتقلوه، وأخفوه قسرًا في البداية، ثم وضعوه في زنزانة انفرادية للعام الثالث على التوالي، لفّقوا له التهم، وحاكموه أمام محكمة غير قانونية، وأصدروا بحقه حكمًا ابتدائيًا بالإعدام، مع مصادرة أمواله وممتلكاته.

ومع ذلك، وقف شامخًا، رافضًا التنازل عن حقه وماله. وفي الاستئناف الذي صدر اليوم، خففوا الحكم إلى السجن خمس عشرة سنة، مع الإبقاء على مصادرة أمواله وممتلكاته!

يأتي هذا الحكم في إطار مسلسل التضييق على الناس، وضمن سياسات جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في التجويع والإفقار، والنهب المنظم، وانتزاع الحقوق والممتلكات الخاصة ومصادرتها.

وبالتأكيد لن يكون عدنان الأخير.. وليس الوحيد! فهناك عشرات القصص المماثلة، التي يتهامس الناس بها، لكن أصحابها آثروا الصمت، أو ماتوا قهرًا وكمَدًا.

يعرف كثير من قيادات الجماعة الظلم الواقع على الحرازي، لكنهم لم يعد لديهم أي وازع ديني، أو أخلاق أو ضمير. لقد أعمتهم الدنيا وزينتها، وغرتهم حياة الترف، وتسلطت على عقولهم أهواؤهم وأطماعهم. لذلك لم يبادر أحدهم لرفع هذا الظلم.

في المقابل، لم يعد هناك مجتمع مدني أو قبلي فاعل، يستطيع أن يقول كلمة الحق في وجه الظلمة والطغاة الجدد، لقد استطاعت جماعة الإذلال والاستعباد تمزيقه وتركيعه وإذلاله. وبالتالي، فإن من اليسير أن تبطش سلطة الجماعة بمن تريد، وما دخل في مزاج أحد نافذيها، من مال أو أعمال أو تجارة، فما على صاحبها، إلا التسليم، تسليم حقه طواعية؛ ما لم فإن السجن ينتظره وقائمة من التهم الملفقة والمفبركة، تنتهي بحكم بالإعدام أو الحبس مدى الحياة مع مصادرة تلك الممتلكات، كما حصل لعدنان الحرازي.

نعم! هذه هي الجماعة التي تقول إنها تتخذ من القرآن الكريم دليلًا ومنهجًا، وتدّعي صباح مساء أنها الوحيدة التي تفهم القرآن والإسلام فهمًا صحيحًا!

إنها الجماعة ذاتها التي كانت تنتقد أنظمة الظلم والاستبداد، فإذا بها تمارس أشد وأبشع صور الظلم والاستبداد، حتى وصلت إلى نهب الحقوق والممتلكات.

وهي بهذا الحكم الجائر، تقول لمن هم تحت سيطرتها، وبدون مواربة أو خجل: "اسمعوا وأطيعوا، حتى وإن ظلمناكم، ونهبنا أموالكم، وصادرنا حقوقكم"، وذلك انطلاقًا من قناعة مفادها أنها مفوضة من الله لحكم الناس بهذه الطريقة، ولا اعتراض على إرادة الله!

في الواقع، هناك قصص مماثلة لمظالم يشيب لها الرأس، تعرض لها آخرون، ومن الضرورة أن يبادر الإعلام المستقل والمجتمع المدني الحر لجمع وتوثيق وتدوين هذه المظالم، بشكل مهني، حتى نقف على وقائع طغيان واستبداد جماعة الحوثي، ونحفظ للذاكرة الوطنية هذه الممارسات الممنهجة في نهب الأموال والحقوق دون وجه حق، والاثراء غير المشروع الذي يتحقق للجماعة وبعض عناصرها النافذة.

نسأل الله أن يصلح حال بلدنا، وأن يعجل بزوال الطغاة والمستبدين.

والعاقبة للمتقين!!