في عيد "الوحدة"، يُراد لنا أن نختار بين شعارين:
إما "وحدوي" يخضع لسلطة استبدادية نهبت اليمن باسم الوحدة،
أو "انفصالي" يبرر الفساد والعبث جنوباً بذريعة استعادة الدولة.
لكن بين هذين الشعارين واقع ثالث لا يريدوننا أن نراه.
فما يُسمى اليوم "وحدة" لم يعد مشروعاً وطنياً جامعاً، بل غطاءً لتحالف نخبوي شمالي نهب البلاد، دمّر مؤسساتها، وحوّل اليمن إلى مزرعة فساد.
أما "الانفصال" كما يُطرح اليوم، فمجرد شعارات فارغة تُستخدم لتبرير تمكين قوى محلية مارست نفس أدوات النهب، ولكن باسم الجنوب.
الطرحان لم يُقدّما نموذجاً لبناء دولة.
لا عدالة، لا مؤسسات، لا كرامة للناس.
فما الفرق إن كنت تُنهب باسم الوحدة أو يُقهر شعبك باسم الاستقلال؟
الجوهر واحد: سلطات أمر واقع تتاجر بالشعارات وتخنق أي صوت مختلف.
نحن لا نبحث عن "اسم" الدولة بقدر ما نبحث عن معناها:
الكرامة، العدالة، التنمية، السيادة.
نبحث عن نظام يضمن حقوق الناس لا يُصادرها،
عن مشروع وطني حقيقي، لا واجهة لسلطة أو مليشيا أو احتلال مقنّع.
الطرح الثالث الذي نخوضه ليس حياداً، بل موقفاً أخلاقياً جذرياً:
نرفض أن نكون أدوات في صراعات الآخرين على النفوذ.
نرفض الوحدة الزائفة، والانفصال المغشوش.
نطالب بدولة… لا عصابة.
وبوطن… لا غنيمة.
هذا الصوت الثالث لن يُسكتوه.
هو صوت الضحايا، المهمّشين، الثائرين على الزيف.
هو صوت جديد لا يخضع لمن رفع علما أو مزّقه،
بل يرفع كرامة الإنسان فوق كل راية.