بقلم نجيب صديق.
...
كان يوم 3 مايو 2025م يوماً بمثابة مرحلة مفصلية دخلها الشعب، بعد أن قدم الدكتور أحمد عوض بن مبارك.. استقالته من رئاسة الوزراء..
حيث نشئت بموجبها صورة واضحة ومثيرة تمحورت لاظهارها وفي طياتها المعبرة عن التوترات والتي تبشر في قادم الأيام بالاسواء...
فثمة متنفذين لم يعجبهم المواقف الذي اتخدها بن مبارك..من إجراءات وقرارات اقتصادية ومالية في محاولات وجهود منه في غاية الأهمية لوقف نزيف التدهور الاقتصادي والمجتمعي والمعيشي للبلاد والعباد.. ووقوفه في وجه قيادات بارزة في الدولة والحكومة.. مدنية ، وعسكرية...( رئاسيه وحكومية) معنية بما يجري من فساد واضح يندرج في نهب المال العام ومقدرات البلاد الاقتصادية
حيت حرمت اكثر من 80٪
من إيرادات الخزينة العامة (الدولارية) وهي إيرادات تعني بالمال العام (نفط،مواني،جمارك، رسوم النقل..جبايات عامة وخاصة..) إيرادات في غاية الأهمية والحيوية لخزينة المال العام للدولة..حيث تصدى بن مبارك لحماية المال العام..
حينها بدأت جماعة الفساد العام حماية أنفسهم كحركة تاسست على تعزيز وتقوية نفوذهم لمواجهة اية قوة تحاول النيل من سلطاتهم ونفوذهم..
ويخطي من يظن أنه قادر أن يفصل وعلى وجه التحديد مسألة مكافحة الفساد ونهب المال العام ومقدرات البلاد عن من يحمل مشروع بناء وتنمية ويعمل على تعطيل منظومة الفساد وشركائها..
ومن هنا....
نستعرض مشهد سابق أعاد إلى الأذهان مشاهد استقالة د فرج بن غانم.. رئيس الوزراء الأسبق.. وموقفه النزيه في مواجهة التحديات لتأسيس منظومة حكم رشيد..
وهنا تكررت المأساة..حيث قادت الأزمة بين مجلس الثمانية.. ورئيس الوزراء بن مبارك إلى الواجهة بعد أن طالب بن مبارك بتمكينه لممارسة صلاحياته وفق الدستور ، وأشار في استقالته إلى حيثيات الاستقالة وهي واضحة لا لبس فيها...
كان التوتر المتصاعد بين رشاد العليمي وبن مبارك.له من الخصوصية والعام.
تزامناً مع محاولات وجهود لرئيس الوزراء على تمكينه لإجراء تحولات لتغييرات في هيكل الحكومة وتعديل لبعض أعضاءها تهدف إلى تقليص تمدد نفوذ استشراء الفساد والخلاص من التعقيدات المزمنة في جسم الوضع الاقتصادي والمالي وتقوية بنيان الدولة ومؤسساتها التي اصلا في الواقع في الهاوية..
فبدأت معركة كسر العظم..
المشهد..
وسط ازمة اقتصادية ومالية وإنسانية ورثها بن مبارك من سلفه..وملفات ساخنة..عمل بن مبارك على وضع خطة عمل تشمل تقيم مختلف قطاعات ومؤسسات الحكومة والسيطرة على مفاصل الإيرادات والنفقات العامة للدولة والحكومة وفي إطار منظومة متكاملة اقتصادية ومالية رسمية وتعزيز دور الحكومة في تنفيذ ضمان سلامة الاقتصاد وتعافيه والحد من نهب وسرقة المال العام إضافة إلى استعادة مكانة الدولة وأهمية دور الحكومة في تحمل المسؤولية..
هذه الجهود والأعمال وخلال عام من تحمله لرئاسة الحكومة أدخلته فصلا معقداً ومقلقا للغاية حيث اثارت هذه الإجراءات اللازمة مضاجع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وكذا بعض من الوزراء الذين شنوا هجوماً شديداً شاملاً هذفت إلى إسقاط ( رئيس الوزراء) بن مبارك من رئاسة الحكومة.والاستيلاء الكامل على رئاسة الوزراء لأجل غير مسمى وتأمين نفوذهم
ومصالحهم التي يتقاسموها من سرقة المال العام ومن قوت الناس وتنمية المجتمع.. آملين بذلك الانتهاء من سقوط الدولة بالكامل..
كل ذلك وعواقب تلك المواجهة أسقطت نفسها على الوضع العام اقتصاديا واجتماعيا وخدميا وعلى حياة الناس المعيشية وجرت سقوط عربات الخدمات كهرباء مياه. تعليم. صحة..الخ..،
لقد ضاع الحق العام للناس
هذه المحصلة النهائية وهي بالنتيجة غياب الرؤية الواضحة للمجلس الانتقالي وتركه لشرعية مجلس يقوده العليمي.. الذي لاشرعية له...
القاهرة
15/5/2025