آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:25م

حضرموت تعيد تموضعها.. من الصمت إلى رسم المسار

الأربعاء - 30 أبريل 2025 - الساعة 05:23 م
ماهر باوزير

بقلم: ماهر باوزير
- ارشيف الكاتب


في خضم مشهد سياسي مضطرب، لم تعد حضرموت تلك الأرض التي تُختزل في زوايا الجغرافيا أو تُدار بقرارات فوقية لا تراعي حساسياتها، فقد تشكّلت اليوم معادلة جديدة، لا تحكمها الشعارات المرتفعة، ولا تغريها الوعود العائمة، هناك وعي متنامٍ وصامت بأن زمن التبعية قد ولّى، وأن حضرموت بدأت ترسم مسارها الخاص بخطاب هادئ لكنه عميق المعنى .

الجدل القائم حول التعيينات والاحتجاجات والتصريحات ليس سوى السطح الظاهر لمشهد أعمق وأكثر تعقيدًا، ما يجري حراك اجتماعي وسياسي صامت، لكنه متماسك، يتكئ على تذمر متراكم لدى الناس، وصبر نخبوي لم يعد يُفهم على أنه قبول، بل كتمٌ لحالة من الغليان .

لقد تآكلت أدوات الابتزاز السياسي، وسقطت أقنعة الشعارات المستهلكة، لم تعد السلطة المركزية قادرة على فرض إملاءاتها بنفس الطريقة، ولا باتت الكيانات الوافدة من خارج حضرموت تملك مفاتيح التأثير كما في السابق، فالصمت الحضرمي، الذي طالما أُسيء تفسيره، بات اليوم لغة جديدة تنطق بالرفض، وتؤسس لموقع تفاوضي مختلف .

الأخطر أن البعض لا يزال يتعامل مع حضرموت بأدوات قديمة، ملوّحًا بفزّاعات الانقسام أو الفوضى، دون أن يدرك أن البيئة السياسية والاجتماعية تغيّرت، حضرموت لم تعد ساحة للهيمنة، بل أصبحت رقعة صلبة، تملك حسًّا وطنيًا ناضجًا، وترى في التعدد عامل قوة لا تهديدًا .

الرسائل التي خرجت من حضرموت مؤخرًا – سواء عبر الحلف، أو فعاليات المجتمع، أو مواقف رموزها – لم تكن عشوائية، لقد قالت بوضوح إن زمن الصبر قد شارف على نهايته، وإن حضرموت تتجه نحو بناء رؤيتها ومشروعها، دون انتظار إذن من أحد .

نحن لا نعيش أزمة عابرة، بل أمام لحظة مفصلية يعاد فيها تشكيل العلاقة بين حضرموت ومحيطها، هذه المحافظة لم تعد تصرخ، بل تفكر وتخطط وتتحرّك بحسابات دقيقة، وحين تصمت حضرموت، فإنها لا تنسحب، بل تعيد تموضعها لتفرض حضورها وفق شروطها .

والرسالة الأهم التي يجب على الجميع التقاطها :

حضرموت قد شبّت عن الطوق ... ولن تعود إليه !