آخر تحديث :الخميس-23 يوليو 2026-12:25ص

نخب اليمن بين نير العصا وحكاية المنسأة

الأحد - 27 أبريل 2025 - الساعة 03:16 م
علي ملص


لا يخفى لما للعصا من أهمية في فرض الطاعة وتوجيه بوصلة الإتباع، ولهذا نرى العرب قد استخدمتها في الكناية للتعبير عن هذا الأمر واستخدمتها حسا ومعنى لتحقيق هذا الأمر وبلوغ هذا الهدف عند القادة والمربين.

وقد أدمن الطغاة وبالغ الفكر الاستعماري في فرضها على الشعوب بل استعارها اللغويون والشعراء لإيصال أفكارهم حتى أن المتنبي حين خرج من مصر مغاضبا من كافور الاخشيدي قال: "لاتشتري العبد الا والعصا معه"


والذي يغلب على الظن أن التحالف ومن وراءه الرباعية قد إستلهموا هذا ووظفوه للتعامل مع النخب اليمنية فيما يسمى بالمناطق المحررة، كما أن الحوثي يمارسه على ماتبقى من نخب نظام صالح وغيرها فيما تحت يده.

وبالنتيجة فإن النخب جميعها وقعت تحت طائل ما سرده لنا الذكر الحكيم من حكاية الجن مع سليمان وبقائهم تحت نير التعذيب ومعهم غالبية الشعب بسب اتكاء سليمان على منسأته ولم يتبينوا الأمر حتى خر سليمان على الأرض.


ومن خلال تتبع مايدور من أحداث في هذه المرحلة المفصلية وما مرت به النخب اليمنية من تجارب خلال مايزيد على عقد ونيف من الزمن كان المفترض عليها أن تتعلم من الأحداث وأن بقائها تحت سياسة العصا الغليظة والتي تمارسها جميع الأطراف عليها بدا بالامم المتحدة والتي فرضت عليها الوصاية بقرارات أصبح لاتعد سواء منسأة سليمان، أوما يمليه عليها التحالف من استلاب قرارها وتعطليل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية، أو مايفرضه عليها الحوثي في الشمال من الاستخدام المفرط لعصا الطاعة الغليظة عليها. ولابد أن تدرك أن المرحلة القائمة يجب أن تكون مرحلة اللاءات لا مرحلة الإملاءات وان الظروف أفضل من مواتية للخروج من عنق زجاجة الأزمة إلى رحابة الانفراج والاسقرار والتنمية واستلهام تجارب النخب في دول مرت بنفس التجربة وماهي منا ببعيد فنحن نمرعليها حينما نمسي ونصبح في جميع الوسائل المتاحة ولابد من الوصول إلى قناعة أنه لن يحك جلدنا مثل ظفرنا وتبليغ الجميع أن الطمع في إستمرار وضع اليمن على هذا الحال لابد أن يكون من المحال

ولكي يكون ذلك الأمر عمليا يتطلب الكثير من الجهد على المستوى المحلي والخارجي:

اولا : ترميم الجبهة الداخلية وتثبيت الوعي لدى النخب أن تشتتها هو مايسمح للأخرين في فرض الوصاية عليها داخليا وخارجيا

ثانيا : لملمت ماتبقى ما معالم الدولة المهترأة بحيث تكون انطلاقا لخطوة تصحيحية لأنه من الصعوبة بمكان إقامة نظام آخر في الوقت المنظور ومع الظرف الحالي ولأن صالح لغم هذا النظام بحيث يصعب تفكيكه.

ثالثا : الاتفاق المبدأي على إختيار شكل الدولة ولتكن الفدرالية كمرحلة يتنفس فيها الشعب الصعداء والدعوة لمؤتمر حوار يشارك فيه الجميع بعقلية الشراكة لا بمفهوم الإقصا.

رابعا إبلاغ جميع الأطراف بأن تكون عبد الله المحايد لا عبد الشيطان المحارش بين الأطراف اليمنية وان استقرار اليمن لصالح الجميع وأنه لن يتحقق إلا بتحقيق كلمة سواء بين أبنائه

خامسا : وضع حدود لكل مايعمل من عبث وتشجيع من فساد بقصد او بغير قصد والضرب على الأيدي التي تمارس ذلك وبكل حزم.

سادسا : القضاء على جميع المظاهر المخلة بالامن وانتشار الفوضى وجمع شتات جميع الأجهزة التي من مهمتها ذلك وتحت طائل الدولة.


وأخير إذا لم تع النخب ذلك فإنهم سيبقون عبيد العصا كما قال العباس لعلي في مرض الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وسيبقى الشعب كما بقيت الجن منتظرة لسقوط منسأة سليمان حتى تتحرر من نير العبودية والتعذيب وليس أمامهم غير ذلك