في لحظات الفقد، تصمت الكلمات، وتعجز الحروف عن وصف الوجع، وتبقى الدموع وحدها شاهدة على عمق الحزن. حين يأتيك النبأ من خلف المسافات، لا يرافقه سوى الصدمة، ولا يواسيه سوى الصبر والدعاء.
لم أتوقع أن يكون رنين هاتفي هذا اليوم بوابة لحزنٍ مباغت، يحوّل هدوء يومي إلى عاصفة من الألم، ويقلب السكينة التي كانت تغمرني ليحلّ محلها وجع لا يُحتمل.
كان اتصالًا قصيرًا، لكنه حمل بين كلماته زلزالًا أطاح بثباتي، وهز أعماقي، وأشعل في روحي نار الفقد التي لا تنطفئ.
من خلف المسافات، من أرض الوطن، من خبر لقموش، حيث تنبض الذاكرة بإخوة وأحبة لا يُنسَون أبدًا، جاءني الخبر كالصاعقة:
أحمد سعيد مهدي المارم في ذمة الله.. إثر حادث مروري أليم في منطقة الضلعة بمحافظة شبوة.
ساد الصمت، تجمّدت الكلمات، وغمرني حزن ووجع لم أعرف له مثيلًا. كيف لا وقد رحل أحمد فجأة دون وداع، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا لا يُوصف، وقلوبًا مكسورة تعجز الكلمات عن مواساتها، ووجعًا يسكن أعماقنا ولا يزول.
نؤمن بقضاء الله وقدره، ونرضى بما كتب، وإن كان الفقد موجعًا يفوق الاحتمال.
أن يصلك خبر رحيل شخص عزيز وأنت في أرض الغربة و على بُعد مسافات، فلا تملك سوى الدعاء والدموع، فتلك قسوة لا تُحتمل، لحظة تكسر القلب. أن تتلقى خبر الفقد عبر الهاتف، وتغلق عينيك لتسترجع الذكريات، مواقفه وضحكته وحضوره، وأنت تدرك بكل مرارة أنها لن تعود، لأن من كنت تشاركه تلك اللحظات لم يعد موجود
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا أحمد لمحزونون، ولا نقول إلا ما يُرضي الله.
رحلتَ بصمت، لكنك تركت فينا ضجيج الحزن وألم الفقدان.
رحمك الله، وأسكنك فسيح جناته، وجعل مثواك الجنة.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.