آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:25م

سالم محمد جبران.. مهندس تحرير المكلا وصوت حضرموت الهادئ

السبت - 19 أبريل 2025 - الساعة 05:11 م
ماهر باوزير

بقلم: ماهر باوزير
- ارشيف الكاتب


في محطات الشعوب ومفاصلها الحاسمة، تظهر أسماء تُسجل في الذاكرة العامة بوصفها رموزًا للثبات والحكمة، ووسط هذا المسار الحافل بالتقلبات والصراعات التي عرفتها حضرموت، يبرز الأستاذ والوزير السابق سالم محمد جبران كشخصية استثنائية ساهمت في صناعة لحظة التحرير الخالدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

حين كان الإرهاب يسيطر على المكلا، وتغيب الرؤية وتضطرب المواقف، لم يكن دور سالم جبران دور المتفرج أو المراقب من بعيد، بل كان في صميم الحدث، حاملاً هاجس الخلاص، مؤمنًا بأن الوقت قد حان ليستعيد أبناء حضرموت مدينتهم وقرارهم، لم يكن رجل شعارات، بل رجل أفعال ومواقف، وقد أوكلت إليه في تلك اللحظة المفصلية مهمة التأسيس والتخطيط .

بهدوء القادة الواثقين، شرع في جمع القيادات العسكرية، وتنسيق الجهود الميدانية، ووضع خطة العمل الأساسية التي مهدت لانطلاق معركة التحرير، لم يكتفِ بالتنظير أو التوجيه، بل ظل متابعًا دقيقًا لكل خطوة، من الفكرة الأولى إلى إعلان النصر، كان حاضرًا بالفعل والقرار، لا بالصورة والتصريح .

ولم يكن حضوره في أول مؤتمر صحفي بعد تحرير المكلا مجرّد ظهور رسمي، بل كان تجسيدًا عمليًا لتمثيل حضرموت بصوتها الحقيقي، لقد عبّر، بلسانه الهادئ وأسلوبه الواثق، عن الانتصار الحضرموتي الذي صُنع بأيدي أبنائه، دون انتظار منّة من أحد .

وفي زمن تسعى فيه بعض الأصوات إلى القفز على الحقائق، وترويج أنفسهم كأصحاب النصر الوحيد، من المهم التذكير بالأدوار التي صنعت الفارق، وبأن التاريخ لا يُزيف، حتى إن طال عليه الصمت .

سالم محمد جبران، لم يكن باحثًا عن وهج الظهور، بل كان أحد الذين آمنوا بأن العمل الوطني لا يحتاج إلى ضجيج، بل إلى رؤية، وإيمان، واستعداد للتضحية .

واليوم، ومع اقتراب ذكرى تحرير المكلا من الإرهاب، لا بد أن نقف لنقول كلمة حق : هناك رجال صنعوا الفكرة، خططوا للتنفيذ، تابعوا كل التفاصيل، ثم ابتعدوا عن المشهد، وتركوا للنصر أن يتحدث عنهم، من أولئك، كان الأستاذ سالم محمد جبران .

إن الوفاء للأدوار المؤسِّسة لا يقتصر على الاعتراف بها في الذكرى السنوية، بل يتطلب توثيقها للأجيال القادمة، كي تبقى مرجعًا وطنيًا صادقًا في لحظات الارتباك والتشويش، لقد أثبتت السنوات اللاحقة أن مواقف الأستاذ سالم محمد جبران لم تكن طارئة أو لحظية، بل امتداد لرؤية متماسكة وثابتة، تنطلق من قناعات وطنية راسخة، وتبحث عن الشراكة لا التبعية، وعن بناء الموقف لا استثماره .

وفي حضرموت اليوم، حيث تكثر الأصوات وتتنازع الاتجاهات، نحتاج أن نعيد الاعتبار للنماذج الهادئة، التي آثرت العمل على الكلام، والإنجاز على الضجيج، والتي ظلّت راسخة في موقفها رغم تبدّل الظروف، من هنا، يصبح الحديث عن سالم محمد جبران ليس مجرد وفاء لرجل، بل تأكيد على أن البناء يبدأ من الثقة بالنفس، والإيمان بحضرموت وأهلها .