ياسر يسلم السليماني
يستمرّ إضراب المعلّمين وقد دخل شهره الخامس، بينما تواصل الحكومة تجاهل المطالب المشروعة، وكأنّ الأمر لا يعنيها. وبين صمت المسؤولين وصمود المعلّمين، يقف جيلٌ بأكمله على حافة الضياع، ويتبخّر عامٌ دراسيّ كأنه لم يكن.
يحاول البعض حشر المعلّم في زاوية ضيّقة، ويلفّون الحبل حول عنقه، ملقين عليه اللوم زورًا، متّهمينه بأنه المسؤول عن ضياع عامٍ دراسيٍّ كامل. لكنهم يتناسون أن عامًا قد مضى وانقضى دون أن تُحرّك السلطة ساكنًا، وكأنّ مستقبل الطلّاب لا يدخل ضمن أولوياتها.
المعلّمون لا يسعون إلى امتيازات خارقة، ولا يطلبون المستحيل، بل ينادون بأبسط حقوقهم المشروعة؛ حقوقٍ تضمن لهم حياةً كريمة تُعينهم على أداء رسالتهم النبيلة.
فالمعلّم يحمل على عاتقه أمانة بناء العقول، وتشكيل الأجيال، وصناعة مستقبل الوطن. فكيف نطالبه بالتفاني والإخلاص، ونحن نبخل عليه بأدنى مقوّمات العيش الكريم؟
ألا يدرك أصحاب القرار أن الإهمال الممنهج لهذا القطاع الحيويّ هو جريمة بحق الوطن؟
إنّ مستقبل الأوطان يُرسم داخل فصول الدراسة، وأيّ تقاعس أو تجاهل لهذا الدور العظيم هو خيانة للأمانة وخسارة لا تُقدّر بثمن. وإن لم يُتدارك الأمر سريعًا، فسيدفع الجميع الثمن.